+A
A-

سعد راشد: البحرين دولة ذات سيادة وليست ساحة لأوهام التدخل الإيراني

أكد الكاتب والمحلل السياسي سعد راشد أن ما ورد في مقال رئيس تحرير صحيفة كيهان الإيرانية حسين شريعتمداري بشأن مملكة البحرين يمثل ادعاءً مرفوضاً وسقوطاً جديداً في خطاب الوصاية والتدخل، ومحاولة مكشوفة لاستدعاء أوهام سياسية تجاوزها التاريخ وأسقطها القانون الدولي وحسمها شعب البحرين بإرادته الوطنية الحرة.

وقال راشد إن مملكة البحرين دولة عربية مستقلة ذات سيادة كاملة، وإن هويتها الوطنية وعروبتها واستقلالها ليست محل نقاش أو مساومة أو ابتزاز سياسي، مؤكداً أن البحرين لم تكن يوماً ساحة مفتوحة لأوهام التوسع، ولا ورقة يستخدمها المتشددون في طهران للهروب من أزماتهم الداخلية أو لتصدير رسائل تفاوضية مرتبكة إلى الخارج.

وأضاف أن الادعاء بأن شعب البحرين يعتبر نفسه إيرانياً هو إساءة مباشرة للشعب البحريني قبل أن يكون إساءة للدولة، مشدداً على أن شعب البحرين أثبت عبر تاريخه ووعيه وانتمائه أنه شعب عربي أصيل، متمسك بقيادته، معتز بسيادته، وواعٍ تماماً لمحاولات الاختراق والتحريض التي تتكرر كلما ضاق الخناق السياسي على النظام الإيراني أو احتاجت أجنحته المتشددة إلى رفع سقف المزايدة.

وأشار راشد إلى أن الحديث الإيراني عن البحرين بهذه اللغة يكشف أن المشكلة ليست في البحرين، بل في عقل سياسي ما زال عاجزاً عن احترام سيادة الدول، وما زال يتعامل مع الجوار بمنطق النفوذ والهيمنة لا بمنطق حسن الجوار والعلاقات المتكافئة، مضيفاً أن من يطالب باحترام سيادته في المفاوضات عليه أولاً أن يحترم سيادة الآخرين وأمنهم واستقلال قرارهم.

وقال راشد إن الأخطر في هذا الخطاب أنه لا يأتي منفصلاً عن سياق التوترات الإقليمية والمفاوضات الجارية، بل يبدو جزءاً من لعبة ضغط إيرانية تستخدم ملفات الجوار وأمن الممرات البحرية لإرسال رسائل تفاوضية على حساب أمن المنطقة واستقرارها، مؤكداً أن هذا النهج يثبت أن الخطاب الإيراني المتشدد لا يرى في الدول سوى أوراق ضغط، ولا يرى في الشعوب سوى أدوات توظيف سياسي.

وشدد راشد على أن البحرين ليست بنداً في تفاوض، وليست ملفاً مؤجلاً، وليست مجالاً مفتوحاً لمن يريد أن يهرب من أزماته إلى الخارج، بل هي دولة ذات سيادة، وشعب راسخ الانتماء، وقيادة شرعية، وتاريخ عربي أصيل، وموقع ثابت في منظومة الخليج والأمة العربية.