أندية كثيرة في المحرق تحمل أسماء تعكس الروح القومية العالية بفترة عبدالناصر
فريق “السد العالي” نواة إنشاء نادي سماهيج

-
انقسم “السد” إلى فريقين “الابتسام” و”السلام”
-
استأجر فريق «الابتسام» بيت عمران في سماهيج
-
إشهار نادي سماهيج في 27 أغسطس 1963
-
الأمير الراحل عيسى بن سلمان وهب النادي قطعة أرض لبناء المقر
لا يختلف شباب سماهيج عن غيرهم من شباب مدن وقرى البحرين ممن سعوا إلى خدمة مناطقهم بشكل رسمي وقانوني. وفي الكتاب الذي أعده المرحوم سلمان داود عبدالله عن قرية سماهيج – والذي أعتبره شخصيًّا موسوعة غطت جميع مفاصل مجتمع قريته، ألف رحمة عليه – تناول في مؤلفه الذي يحمل عنوان «سماهيج في التاريخ: عرض تفصيلي موثق لفترة ما قبل الإسلام حتى العصر الحديث» تفاصيل قيام هذا الكيان.
يقول الكاتب في الفصل الثاني تحت عنوان «نشأة نادي سماهيج ونادي الهداية»: «في بداية عام 1959م، كان يوجد في القرية فريق لكرة القدم يُطلق عليه اسم فريق السد العالي».
ولنتوقف عند هذا الاسم قليلاً لنتأمل دلالة اختياره؛ والمقصود به بالطبع هو «السد العالي» الذي بنته الحكومة المصرية في عهد الرئيس جمال عبدالناصر بمساعدة وتصميم من الاتحاد السوفيتي. وهناك الكثير من الأندية في المحرق التي تحمل أسماء تعكس الروح والقومية العالية لشباب القرى في تلك الفترة.

وقد تأسس الفريق على يد مجموعة من الشباب، وهم:
- سعيد خليل هاشم.
- محمد حسن المؤذن.
- علي محمد نور.
- محمد عبدالله محمد.
بالإضافة إلى أكثر من عشرين شخصًا آخرين ساهموا مع هؤلاء المؤسسين.

السد العالي
لم يُكتب لفريق “السد العالي” النجاح والاستمرار، فبعد أشهر قليلة اشتد التنافس بين الشباب وتحول إلى صراع على إدارة الفريق، مما أدى إلى انفصالهم إلى مجموعتين اتخذت كل منهما اسماً جديداً، فكانت الأولى فريق «الابتسام»، والأخرى فريق «السلام»، وهنا احتدمت المنافسة بينهما.
استأجر فريق «الابتسام» بيت عمران في القرية ليكون مقراً للشباب، وواصل ممارسة أنشطته الرياضية والثقافية والاجتماعية، وهو ما أدى في النهاية إلى إشهار الفريق رسمياً من قبل وزارة العمل في 27 أغسطس 1963م تحت اسم «نادي سماهيج الرياضي والثقافي».

ووهبهم صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد المفدى طيب الله ثراه، قطعة أرض لبناء مقر للنادي عليها. وإثر ذلك تمكنت الإدارة من تنظيم حملة تبرعات بين أعضاء النادي، واستطاعوا بناء ناديهم بما يتناسب مع طموحاتهم المتواضعة آنذاك.
أما المجموعة الأخرى، والتي أُطلق عليها «أبطال السلام»، فقد واصلت ممارسة نشاطها لفترة، إلا أنها لم تستطع مجاراة نادي سماهيج، مما اضطر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وهي الجهة المخولة آنذاك، إلى إصدار قرار بإغلاقه في 25 مايو 1977م، وإلغاء ترخيصه، وضم جميع ممتلكاته إلى نادي سماهيج.

أعوام الثمانينيات
استلم جيل الشباب زمام المبادرة في إدارة النادي، وكان من ضمن مهامهم مواجهة العقبة التي وقفت أمامهم، وهي أن النادي، أو المبنى بالتحديد، مر عليه أكثر من عشرين عامًا وأصبح بحاجة إلى ترميم، وهذا يتطلب جهدًا بدنيًّا وماليًّا لإصلاحه أو ترميمه.
وقد بدأ أول ترميم في عام 1978م، ثم عاودوا الترميم في عام 1987م، ولم تنفع هذه التصليحات إلا لسنوات قليلة.
وقد استطاعت الإدارة إقناع المؤسسة العامة للشباب والرياضة بضرورة بناء النادي، فوافقت المؤسسة على ذلك في عام 1988م.
وفي هذه المرحلة مر النادي بتنقلات كثيرة، منها استئجار بيت يوسف علي إبراهيم، ثم استئجار منزل الحاج جمعة محمد سلمان.

مر بناء النادي بصعوبات كثيرة، إلا أننا تجاوزناها بسبب رغبة الشباب في بنائه. ويقول معد الكتاب: «لا بد من الإشارة وتقديم الشكر إلى جميع من ساهم في بنائه، وبالذات مقاولات محمد جعفر الحايكي، ومؤسسة جعفر معباج لمقاولات البناء، ومؤسسة معباج الكهربائية، الذين لعبوا دورًا بارزًا في دفع عملية البناء، ولكننا ما زلنا نتطلع لبناء مقر نموذجي دائم يستطيع أن يحتضن جميع شباب القرية».
وقد استطاع النادي أن يجعل من بعض الأنشطة تقليداً يُقام سنوياً، مثل السوق الخيري الذي بدأ منذ عام 1991م، والموسم الثقافي الذي بدأ عام 1991م، وأيضًا الدورة السباعية لكرة القدم التي بدأت منذ عام 1979م، هذا عدا الأنشطة والمشاركات الخارجية المتنوعة.
ثقافة التوثيق
ومن خلال زيارتي للنادي، وإهدائي مجموعة من الكتيبات البالغ عددها خمس عشرة نسخة، وكل نسخة تختلف عن الأخرى، خرجت بانطباع إيجابي حول الإدارات التي تعاقبت على هذا النادي. والسبب هو اهتمامهم بتسجيل أو توثيق كل نشاط يمر به النادي منذ عام 1991م أو حتى قبل هذا التاريخ.
كما أسعدني لقائي بالسكرتير التنفيذي بنادي سماهيج علي مرهون، وهو خريج تربية رياضية من جامعة البحرين، حيث لمسنا خلال اللقاء حرصه واهتمامه بالمحافظة على إرث النادي وتاريخه، إلى جانب دوره في خدمة الحركة الرياضية والشبابية في القرية.