وجود الأندية في المنامة والمحرق أسهم في تشكيل وعي جديد لدى أبناء القرى
“اتحاد الريف” لا ينسى تشريف الملك المعظم لمبارياته

لدى زيارتي لنادي اتحاد الريف الرياضي والثقافي، ولقائي مع رئيس النادي أحمد يوسف، استوقفتني قصة هذا الصرح الاجتماعي والرياضي الذي انطلق من قرية شهركان الواقعة غرب البحرين، والتي عُرفت قديما بعيون الماء العذبة والبساتين وصيد الأسماك.
وعلى الرغم من أن القرية عاشت حتى مطلع الستينات دون كهرباء أو شبكة مياه، فإن شبابها منذ الخمسينات كانوا يحملون وعيا اجتماعيا مبكرا، ويتطلعون إلى تطوير قريتهم وبناء مؤسساتها الأهلية.

ويعود جانب من هذا الوعي إلى عمل عدد كبير من أبناء القرية في “بابكو”، سواء كعمال أو موظفين؛ ما أتاح لهم الاحتكاك بشخصيات بحرينية وأجنبية من أصحاب الفكر والثقافة، وأسهم في ترسيخ قناعة لديهم بأهمية العمل الاجتماعي والتنظيم الأهلي.
ومن هنا بدأت فكرة تأسيس نادٍ يحمل اسم القرية، لتصدر الموافقة رسميا بالعام 1959م تحت اسم “نادي شهركان الرياضي والثقافي”.

شهادة موثقة
وذكر صالح حسين معد كتاب “نادي اتحاد الريف الرياضي والثقافي” في كتابه، أن وجود الأندية في المنامة والمحرق وممارسة الألعاب الرياضية فيها، أسهم في تشكيل وعي جديد لدى أبناء القرى، خصوصا العاملين في “بابكو”، ودفعهم للتفكير في إنشاء أندية مماثلة داخل مناطقهم.
وقد تكرر ذكر “بابكو” في الكتاب أكثر من خمس مرات، بما يؤكد الدور المهم الذي لعبته الشركة في تاريخ تأسيس الأندية البحرينية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

من فريق شعبي
وفي لقاء أجراه معد الكتاب مع أحد مؤسسي النادي أحمد مرهون طواش (أبوحسين)، روى أن فكرة التأسيس بدأت أواخر الخمسينات، عندما تعلّم أبناء القرية كرة القدم أثناء دراستهم في مدرسة الزلاق الابتدائية للبنين.
ومع تنامي الشغف باللعبة، تكوّن أول فريق رياضي ضم أسماء من أبناء القرية، بينهم أحمد طواش، وإبراهيم يوسف، وعبدالله حسين، وصالح علي صالح، وعبدالله سلمان رضي، وعبدالله يوسف رضي، وحبيب يعقوب، وعيسى عبدالوهاب.
وكان المدرب لاحقا أحمد صالح شهاب، المعروف بحبه للنادي العربي الرياضي، فيما كان مجلس عبدالله يوسف رضي مقرا لتجمع الفريق.

اختيار الاسم
وحمل الفريق في بداياته اسم “فريق شهركان الرياضي”، قبل أن تتطور الفكرة إلى إنشاء نادٍ يضم أبناء القرى المجاورة أيضا.
ولهذا اجتمع الشباب لاختيار اسم محايد، فاقترح محمد يوسف عبدالعال اسم “نادي اتحاد الريف”، ليحظى بموافقة الجميع.
وبعد سلسلة من التحركات والتواصل مع دائرة العمل والعمال، وهي الجهة المسؤولة آنذاك عن إجازات الأندية، تمت الموافقة الرسمية على إنشاء النادي بتاريخ 17 نوفمبر 1967م، وافتتح في العام نفسه.

زيارة مفاجئة
ومن القصص اللافتة التي وثقها الكتاب، ما حدث بتاريخ 23 مارس 2004م، عندما كان أبناء المنطقة يتابعون مباراة ضمن دورة تنشيطية لكرة القدم على أحد الملاعب الرملية.
وفي المباراة، تفاجأ الحضور بمرور صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، ممتطيا حصانه بالقرب من الملعب، إذ توقف جلالته وتبادل التحيات مع الحضور.

وعد تحقق
وفي اللقاء، طلب الأهالي من جلالته التشرف بحضور المباراة التالية؛ فوعدهم بذلك ولبّى الدعوة بالفعل في اليوم التالي.
وأثناء الزيارة، نقل مسؤولو النادي إلى جلالته حاجتهم إلى قطعة أرض لإنشاء مقر للنادي، فوجه جلالته لتلبية الطلب، وأوفد في اليوم التالي مستشاره صالح بن عيسى بن هندي لتحديد الأرض والشروع في بناء المقر بالكامل.
وافتتح المقر الجديد بالعام 2008م، ليصبح من أبرز المنشآت الرياضية والاجتماعية في المنطقة.

وفاء مستمر
ووفاء لهذه المبادرة الكريمة، دأبت إدارات النادي على تنظيم دورة رياضية تحمل اسم المرحوم سمو الشيخ فيصل بن حمد آل خليفة سنوات متواصلة، برعاية كريمة من الديوان الملكي، وبدعم مباشر من صالح بن عيسى بن هندي، إلى جانب تشريف أنجال جلالة الملك المعظم لنهائيات الدورة، وهو ما يعد مصدر اعتزاز دائم لأبناء النادي وأهالي المنطقة.

