استطلاع "منبر القلم"
لغتنا الأم.. هل أضعفها الذكاء الاصطناعي؟
عند البحث في ماهية اللغة؛ نتوصل إلى أنها أداة تواصل في المرتبة الأولى، ووسيلة تعبير عما يحتاجه الإنسان، أي أن جميع اللغات تشترك في ذلك، أما اللغة العربية؛ فقد اختارها الله تعالى لغة لقرآنه، ولا يختار تعالى عبثا.
لوحظ اتجاه الجيل الجديد نحو اللغة الإنجليزية، مما يثير التساؤل حول مستقبل اللغة العربية مع هذا الجيل تحديدا. تتعدد الأسباب، وتختلف الآراء فيما يخص ذلك، كما تتنوع الطرق في المحافظة على قوة ارتباط الإنسان باللغة العربية في ظل اعتماد اللغة الإنجليزية في عالم الأعمال، وتتعدد وجهات النظر فيما يميز اللغة العربية عن غيرها من اللغات، ومدى قدرتها على مواكبة المصطلحات العلمية والتقنية المتطورة. وفي استطلاع "منبر القلم“ والتي في البلاد ندعم من خلالها جميع الكتّاب المميزين عبر استعراض إصداراتهم في مقر الصحيفة، أبدى عدد من الشخصيات الواعية بأهمية اللغة العربية رأيهم في ذلك وكان التالي:
اعتماد العربية
استنادا إلى خبرته الطويلة في تعليم اللغة العربية، أوضح الدكتور عبد القادر المرزوقي أن المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي نقلت العربية إلى مرحلة التحديات التي لن تطول في حال تعزيز الوعي لدى الإنسان العربي، لافتا إلى أنه يلحظ في الآونة الأخيرة زيادة في وعي المجتمع بقيمة اللغة الأم من خلال عودتهم لاستخدامها أكثر من السابق، وأضاف أن العربية لغة أساسية يؤدي تجاهلها إلى خسارة كبيرة، مؤكدا قدرتها على مواكبة المصطلحات العلمية المتطورة، واقترح فكرة للحد من استخدام اللغة الإنجليزية، وهي: "أن تفرض الدولة عدم استخدام اللغة الأجنبية في المراسلات، واعتماد اللغة العربية“.
لغة المستقبل ودستور الحياة
لفت الخطاط محمود الملا إلى نظرة الآباء للإنجليزية اليوم على أنها لغة المستقبل، مشيرا إلى كونها أحد أهم الأسباب التي يترتب عليها ابتعاد أطفالهم عن استخدام العربية في حياتهم اليومية، كما أنه لا يقلل من أهمية الإنجليزية كلغة مهمة لمستقبل الطفل ولكنها في الوقت ذاته لا تقل أهمية عن العربية في حياته القادمة، مبينا أهمية العربية التي اختارها الله تعالى وعاء لقرآنه ولغة تشرح دستور الحياة الذي ينبغي علينا اتباعه، وهذا يجعل العرب أكثر وعيا بقيمتها، وأكد أن العربية لغة لا ينقصها ما يتوافر في اللغات الأخرى مما يجعلها قادرة أيضا على مواكبة المصطلحات العلمية المتطورة، وقال: "لمجمع اللغة العربية دور كبير في المحافظة على اللغة العربية، فعليه العمل بشكل أكبر“.
اللغة في حالة مرضية
بحكم تخصصها في اللغة العربية، أشارت الشاعرة نادية الملاح إلى الانفتاح التكنولوجي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الرحلة التعليمية بوصفهما أبرز الأسباب التي أصابت العربية "بحالة مرضية" كما وصفتها، مبينة دور العرب في معالجة ذلك، إذ يتوجب عليهم التمسك بالجذور العربية المتمثلة في الثقافة العربية والإسلامية، فضلا عن العمل بإخلاص أكبر لإنقاذ العربية من هذه الحالة وإعادة مجدها وغرس محبتها في نفوس الجيل الجديد، وأضافت: "لاحظت أن المنجزات الثقافية في عصرنا الحالي أصبحت خليطا ما بين العربية واللغات الأخرى، لذلك ينبغي علينا التدقيق في هذه المؤلفات حتى نتمكن من الحفاظ على اللغة العربية الأصيلة"، وبدورها، أكدت أن العربية لغة مطواعة تفوق اللغات الأجنبية في مواكبة المصطلحات المتطورة والمتجددة.
المناهج الأجنبية.. وهم النجاح
ذكر عبدالله مراد، رائد أعمال في قطاع العقارات، أن توجه الآباء نحو اختيار المدارس الخاصة لأطفالهم يعد سببا رئيسا في انتشار اللغة الإنجليزية في عصرنا الحالي، ويعود ذلك لاعتماد هذه المدارس على استقطاب مناهجها الدراسية من المناهج الأجنبية التي توهم الطالب أن الإنجليزية هي اللغة الاحترافية التي يؤدي إتقانها إلى نجاحه، والحقيقة أن العربية هي الأقوى بلا منازع، كما أعرب عن تطلعه إلى إطلاق مبادرات تشجع على التحدث بالعربية في الندوات والمؤتمرات لتشكل خطوة نحو الاعتزاز بالعروبة، متسائلا: "إذا كان المسؤول عربيا، والحاضرون عربا، فما الداعي لاستخدام اللغة الأجنبية في هذا اللقاء؟"، وأكد أن العربية لغة متقنة تتمكن من منافسة اللغات الأجنبية والتفوق عليها بما يتوافر فيها من مميزات توحد طريقة القراءة في كل العالم.
