العرادي: مصادقة الملك المعظم بإصدار قانون المحاماة تمثل خطوة تشريعية مفصلية في مسار تطوير البنية القانونية والعدلية
أكد سعادة السيد علي عبدالله العرادي، عضو مجلس الشورى، أن مصادقة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، على قانون رقم (24) لسنة 2026 بإصدار قانون المحاماة، تمثل خطوة تشريعية مفصلية في مسار تطوير البنية القانونية والعدلية بمملكة البحرين، وتعكس النهج الإصلاحي المتجدد الذي يقوده جلالته أيّده الله في تحديث التشريعات الوطنية بما يتواءم مع متطلبات الدولة الحديثة، ويعزز من كفاءة مؤسساتها القانونية والقضائية، مشيرًا إلى أن تطور التشريع يُعد أحد المؤشرات الجوهرية على تطور المملكة وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية المتسارعة.
وأوضح العرادي أن الدلالة الرمزية والوطنية لمصادقة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه على القانون تكتسب أهمية استثنائية لتزامنها مع يوم المحامي البحريني، الأمر الذي يعكس حجم التقدير والاهتمام الذي يوليه جلالته للمحاماة والمحامين ولدورهم الوطني في إرساء دعائم العدالة وحماية الحقوق والمراكز القانونية للأفراد والمؤسسات. منوهًا إلى أن هذه اللفتة الملكية الكريمة تحمل رسالة واضحة مفادها أن تطوير مهنة المحاماة يمثل جزءًا أصيلًا من مشروع المملكة في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وأن المحامي البحريني سيظل شريكًا فاعلًا في مسيرة البناء الوطني والتنمية الشاملة.
وذكر العرادي أن أهمية قانون المحاماة تنبع من كونه يؤسس لمرحلة جديدة في تطوير العمل القانوني المؤسسي في المملكة، بعد أن ظل القانون السابق يشكل الإطار الناظم للمهنة لأكثر من أربعة عقود شهدت خلالها البحرين والعالم تحولات عميقة في طبيعة الخدمات القانونية، وتطورًا متسارعًا في بيئات الأعمال والاستثمار والتقنيات الحديثة وآليات التقاضي وتسوية المنازعات. مبينًا أن القانون الجديد جاء ليعيد صياغة العلاقة بين متطلبات المهنة ورسالتها السامية من جهة، وبين مقتضيات التطور الاقتصادي والتنموي من جهة أخرى، من خلال بناء إطار تشريعي أكثر حداثة وقدرة على استيعاب المستجدات القانونية والمهنية.
وأشار العرادي إلى أن المحاماة شريك أصيل في تحقيق العدالة وصون الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون، وهو ما يفسر المكانة التي تحظى بها المهنة في النظم الدستورية الحديثة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للمنظومة القضائية. مستدركًا بأن تطوير التشريعات المنظمة للمحاماة يعد استثمارًا مباشرًا في تعزيز العدالة الناجزة ورفع جودة الأداء القانوني، وترسيخ الضمانات المهنية والأخلاقية التي تكفل للمجتمع الحصول على خدمات قانونية تتسم بالكفاءة والاستقلالية والاحترافية.
وأضاف العرادي أن القانون الجديد يجسد في جوهره رؤية تشريعية متقدمة تتسق مع مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030، إذ إن بناء اقتصاد تنافسي ومستدام لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن وجود بيئة قانونية مستقرة ومتطورة وموثوقة. فكلما ارتفعت كفاءة المنظومة العدلية والقانونية، ازدادت قدرة الدولة على جذب الاستثمارات وتعزيز الثقة في مناخ الأعمال وترسيخ مبادئ الحوكمة وسيادة القانون. ولذلك فإن تطوير مهنة المحاماة ورفع معاييرها المهنية وتوسيع آفاق التنافسية بين ممارسيها يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستدامة المؤسسية التي تنشدها المملكة.
وأكد العرادي أن قانون المحاماة الجديد يعد خطوة متقدمة نحو مواءمة المنظومة القانونية البحرينية مع أفضل التجارب والممارسات الدولية، بما يعزز مكانة مملكة البحرين كمركز إقليمي متقدم للعدالة والخدمات القانونية، ويؤكد استمرار مسيرتها الرائدة في تطوير التشريعات الوطنية بما يخدم مصالح الوطن والمواطن ويواكب تطلعات الأجيال القادمة.
