العدد 6447
الثلاثاء 09 يونيو 2026
بيت العقاريين المهني.. لماذا نحتاج جمعية قوية اليوم؟
الثلاثاء 09 يونيو 2026

كل الشكر والتقدير لكل من تواصل معي بعد الإعلان عن إعادة إحياء نشاط جمعية البحرين العقارية. فقد حملت معظم الرسائل روحًا من التفاؤل والأمل، وإن لم تخلُ من بعض مشاعر الإحباط والتشاؤم التي أتفهمها تمامًا. فالجميع انتظر طويلًا عودة الجمعية إلى الواجهة بعد سنوات من الغياب، وهي فترة كفيلة بأن تجعل البعض يفقد الثقة بوجود جهة مهنية قادرة على تمثيل العاملين في القطاع وإحداث التغيير المنشود.
لكن بعيدًا عن المشاعر، هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن القطاع العقاري اليوم لم يعد كما كان قبل عشرين عامًا. فالعالم يتغير بوتيرة متسارعة، والتكنولوجيا تعيد رسم شكل المهن، والمهام التي كانت تستغرق أيامًا لإنجازها أصبحت تُنجَز في ساعات وربما دقائق. كما أن التوجه الحكومي نحو رقمنة الخدمات والإجراءات العقارية سيغير بلا شك طبيعة العمل التقليدي، الأمر الذي يتطلب من العاملين في القطاع الاستعداد لمواكبة هذه التحولات.
ومن هنا أرى أن أحد أهم أدوار الجمعية خلال المرحلة المقبلة يتمثل في دعم الكوادر البشرية العاملة في القطاع، من خلال التدريب والتأهيل المهني وخلق فرص التطوير المستمر، بالتعاون مع الجهات المعنية. فالمستقبل لن يكون للأكثر خبرة فقط، بل للأكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات والاستفادة من الأدوات الحديثة.
كما أن القطاع العقاري يمثل فرصة حقيقية لدعم توطين الوظائف واستقطاب المزيد من أبناء الوطن. فالعقار لا يقتصر على الوساطة العقارية فحسب، بل يشمل منظومة واسعة من التخصصات، مثل التقييم العقاري، وإدارة العقارات، واتحادات الملاك، والتمويل، والاستشارات القانونية والهندسية وغيرها من المهن التي يمكن أن توفر فرصًا نوعية للبحرينيين.
ومن خلال عملي اليومي، ألاحظ العديد من التحديات التي تواجه العاملين في السوق، بدءًا من صعوبة تحصيل بعض المستحقات، مرورًا بالجوانب التنظيمية والقانونية، وصولًا إلى تأثير الممارسات غير المرخصة التي تضر بسمعة المهنة والعاملين الملتزمين بالأنظمة.  
ولهذا نؤمن بأن الجمعية يجب أن تكون بيتًا مهنيًّا يجمع جميع مكونات المنظومة العقارية تحت سقف واحد، وألا تكون مظلة لفئة معينة فقط، فالقطاع يضم مختلف التخصصات التي تتشعب عنها العديد من المهن، وأي تطوير حقيقي للقطاع يجب أن يشملهم جميعًا، سواء من خلال العضوية المباشرة أو عبر الشراكات والتعاون المشترك. كما نتطلع إلى أن تكون نافذة للتواصل مع التجارب الناجحة في دول الجوار والاستفادة من خبراتها.
في النهاية، لا أعتقد أن العقاريين ينتظرون المزيد من الاجتماعات أو البيانات، بقدر ما ينتظرون جهة تسمعهم وتمثلهم وتدافع عن مصالحهم وتسهم في تطوير مهنتهم. ولعل من أهم عوامل نجاح هذه المرحلة أن نستفيد من خبرات الرواد الذين سبقونا وساهموا في بناء هذا القطاع، وأن نفتح الباب لكل فكرة ومبادرة يمكن أن تضيف قيمة حقيقية للعمل المهني. فالجمعية لا تبنى بالأشخاص وحدهم، بل بمشاركة الجميع وتكامل الأدوار بينهم. فالجميع يترقب عودة الجمعية ألا تكون مجرد استئناف لنشاط متوقف، بل بداية مرحلة جديدة للقطاع العقاري في البحرين.

 

*خبير عقاري بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية