العدد 6447
الثلاثاء 09 يونيو 2026
البحرين وغرينتش
الثلاثاء 09 يونيو 2026

 في أربعينيات القرن الماضي كان يُوجَد في البحرين توقيتَان لساعة غرينتش، الأول: تُضَاف إليها 3 ساعات و23 دقيقة، والثاني: تُضَاف إليها 3 ساعات و30 دقيقة. وكان التوقيت المحلي الحقيقي آنذاك هو الوقت المحسوب وفق موقع المكان على خطوط الطول.
شركة ماكنزي، والبنك الشرقي في البحرين على سبيل المثال، كانا يعتمدان الـ  3 ساعات و30 دقيقة، وحجَّة ماكنزي في ذلك هو أن يتوافق عملها مع جداول بواخر شركة الهند البريطانية القادمة إلى البحرين، والمغادِرَة منها. أما بابكو، والخطوط الجوية البريطانية، وشركة امتيازات النفط، وشركة اللاسلكي والبرق، فكانت تعتمد الـ 3 ساعات و23 دقيقة، كتوقيت فلكي، حيث كانت الأخيرة تتلقى يوميًّا إشارة ضبط الوقت من عَدَن، المرتبطة بلندن. فالبحرين حسب وجهة نظر هؤلاء تقع تقريبًا شرق غرينتش بمقدار يجعل الفرق الحقيقي هو نحو 3 ساعات و23 دقيقة. وأمام هذا التعدد في التوقيت، ولتفادي أي تأثير على وحدة العمل الإداري والتشغيلي، قررت الحكومة آنذاك توحيد التوقيت في البحرين عند 3 ساعات و30 دقيقة، مضافًا إلى غرينتش. وقد طلبت بابكو من موظفيها بعد هذا القرار، ضبط ساعاتهم عبر إضافة 7 دقائق للانتقال من 3:23 إلى 3:30، وأن يُعمَل به اعتبارًا من 1 أغسطس 1941م.
وفي عام 1943م قُدِّمَ اقتراحان، الأول يرى تقديم التوقيت المحلي ليسبق ساعة غرينتش بأربع ساعات، والثاني يرى تقديمه بأربع ساعات ونصف الساعة، وذلك بسبب أن الظلام يُرخي بسدوله باكرًا في البحرين أثناء فصل الشتاء، وبذلك كان يُمكن كسب 30 دقيقة إضافية من النهار في المساء. وفي نهاية الأمر تم اعتماد أربع ساعات متقدمة على توقيت غرينتش اعتبارًا من يناير 1944م، واستمر هذا الحال حتى عام 1972م عندما قررت الحكومة تعديل التوقيت ليصبح ثلاث ساعات متقدمة على غرينتش بدلًا من أربع ساعات.
كذلك كانت هناك مساعٍ لتطبيق التوقيت الصيفي في البحرين، عبر تقديمه ساعة كاملة خلال الصيف، وبالتالي تبدأ الأعمال في السادسة صباحًا وليس السابعة صباحًا. وكان الهدف من ذلك المقترح هو: أولاً أن يبدأ الناس أعمالهم بصورة أبكر، وثانيًا تحقق قدر من التوفير في استهلاك الكهرباء خلال ساعات المساء، حيث سيؤدي ذلك إلى أن يكون السكان في البحرين مستعدين للنوم بمجرد حلول الظلام.
لكن الآراء انقسمت بين مؤيد ومعارض، وفي النهاية أُلغِيَ المقترح، لسببين أساسيين، الأول هو أن التجار في البحرين لا يبدؤون أعمالهم إلاَّ عند الساعة الثامنة صباحًا، والثاني أن ساعات الصباح الباكر تشهد ارتفاعًا شديدًا في درجات الحرارة والرطوبة، تؤديان إلى شدة اختناق في الأجواء.
أما التوقيت الأهم، والذي كان معمولاً به في البحرين، فهو ما كان يُطلَق عليه بـ الساعة العربية، وهو ما سنتناوله في مقال مستقل.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .