خلال الاجتماع رقم (165) لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية الذي عقد مؤخرًا، ألقى الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت كلمةً ذكر فيها أن جامعة الدول العربية - وسوف نشير إليها فيما بعد بـ “الجامعة” - أثبتت عجزًا واضحًا عن مواكبة التحديات المتسارعة وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثر في صون الأمن العربي.
ما قاله الشيخ جراح يؤكد وجود خللٍ كبير في أجهزة الجامعة. فقد فشلت الجامعة في الإسراع في إصدار موقفٍ صلب يدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج والأردن. ومن يطلع على تاريخ الجامعة التي أُنشئت قبل الأمم المتحدة بعدة أشهر، يدرك أنها فشلت في احتواء الخلافات العربية - العربية، وفشلت أيضًا في إنشاء محكمة العدل العربية وتفعيل مجلس الأمن والسلم العربي.
ونظرًا لذلك القصور، فقد أصبحت الجامعة مجرد منتدى لتبادل الآراء وليس مركزًا لصنع القرار أو كتلة سياسية - اقتصادية يُحسب لها ألف حساب. ومن مواضع الخلل في أجهزة الجامعة تداخل الاختصاصات، فعلى سبيل المثال، تتم مناقشة المسائل المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال في عدة لجان وزارية دون أي تنسيق بينها.
لذلك، نرى إنشاء رابطة أو كتلة تضم الدول التي تضررت من الهجمات الإيرانية الأخيرة، ونددت بتلك الهجمات، ولم تحتضن قوى موالية لطهران. وهذه الدول هي: أذربيجان، الأردن، تركيا، ودول الخليج العربي. على أن تعمل هذه الدول على إبرام معاهدتين، إحداهما في التعاون العسكري والأخرى في التعاون الأمني. ولا أرى ضيرًا في أن تنتقل الدول المذكورة إلى مرحلة التعاون الاقتصادي والتجاري.
في الماضي، كان إصلاح الجامعة حلمًا لطالما راودنا نحن العرب، إلا أن الأحداث الأخيرة أثبتت عدم حاجتنا لتحشيد المواقف - في إطار الجامعة - للتضامن معنا في محنتنا.
* كاتب بحريني