أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إيران أسبوعين للوصول إلى صفقة تهدف للحد من الانتشار النووي والصاروخي الإيراني، بحد قوله، فهل هذه الخطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق للجولة الثانية؟ أم هي إعادة ترتيب النفوذ في المنطقة؟
إيران، التي تسيطر حاليا على مضيق هرمز بشكل غير قانوني وغير عادل، إذ إن دول الخليج العربي تعتمد على المضيق في صادراتها ووارداتها من المواد الغذائية ومشتقات الطاقة والسلع بشتى أنواعها، ترى أن لها حقا في المضيق، مضيق هرمز، وهو الممر المائي الوحيد لدول المجلس، فهو ممر دولي استراتيجي لا يتبع لسيادة أي من الدول المطلة عليه.
خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي مضى عليها أكثر من 40 يوما، شاهد العالم كمية الحقد الإيراني على دول مجلس التعاون وبعض الدول العربية، من حيث الاستهدافات التي طالت المدنيين والبنى التحتية المدنية لهذه الدول.
استهداف إيران دول مجلس التعاون بكم كبير من المسيرات والصواريخ أمر مريب، حيث إن أميركا وإسرائيل هما من شن الحرب عليها بشكل مباشر وليس دول الخليج!
إجمالي ما تم رصده واعتراضه تجاوز 4911 صاروخا ومسيرة بمعدل 83 % من الاستهدافات الإيرانية خلال الحرب، بينما بلغ معدل استهداف إيران لإسرائيل 17 % فقط من إجمالي الاستهدافات خلال الـ 40 يوما الماضية.
هدنة هشة
كل من أميركا وإيران وضعتا شروطا قاسية لإيقاف الحرب، حيث ركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على فتح المضيق، وتسليم إيران برنامجها النووي للولايات المتحدة الأميركية بشكل كامل، وإيقاف برنامج إيران الصاروخي، وتغيير النظام الحالي، كأهم نقاط للتفاوض.
اما إيران التي وضعت سقفا عاليا للطلبات، حيث ركزت على أن يظل المضيق خاضعا لها بشكل كامل، وأن تنسحب الولايات المتحدة الأميركية من كل قواعدها في الخليج، وأن لا مساس ببرنامجها النووي والصاروخي، وأن تتوقف جميع العمليات العسكرية على وكلائها في المنطقة، في خطوة تعد تحيزا واضحا من الطرفين.
إسرائيل غير راضية
فرض ترامب الهدنة على إسرائيل، حيث إنها لم تنه أهدافها العسكرية في إيران، الأمر الذي ضايق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي صرح مرارا بأنه سيغير خريطة الشرق الأوسط.
إسرائيل التي رفضت أيضا ان يكون حزب الله ضمن الهدنة، فهي تعد الحزب منظمة إرهابية يؤثر على استقرارها، حيث نجدها تقوم حاليا بحملة عسكرية كبيرة على لبنان، ما يثير التساؤل: هل ستستمر الهدنة أم ستعود الحرب؟
موقف دول الخليج
تسارعت بيانات دول الخليج والدول العربية ودول العالم بتأييد إيقاف الحرب غير المبررة وضرورة فتح مضيق هرمز بشكل فوري دون قيود وشروط، الحرب التي طال أذاها معظم دول العالم، فارتفاع سعر برميل النفط يعد مشكلة عالمية.
الخليج الذي رفض مرارا الحرب، ورفض أيضا انتهاك إيران لحرمة دول الجوار وحرمة المضيق وفرض سيطرتها الزائفة عليه وفرض رسوم على السفن المارة به، يجد نفسه في مأزق، حيث إن إنهاء الحرب مرتبط باستيلاء إيران على مضيق هرمز، وهو أمر مرفوض لدول المجلس، فهو يمس الأمن الخليجي بشكل مباشر.
في الختام
الأيام القليلة المقبلة كفيلة بمعرفة قوة الهدنة من هشاشتها، حيث إن عودة الحرب هذه المرة ستكون مدمرة للجميع. ترامب الذي هدد بمسح ايران من على خريطة العالم لن يتنازل عن شروطه، وإيران التي تنتهج نهج النفس الطويل لن تتنازل عن شروطها، حيث إنها تريد أن تسجل موقفا لدول العالم بأنها دولة قوية لا يستهان بها، وأن الاقتصاد العالمي مربوط بها.