بيان مملكة البحرين بعد عدم تبني القرار المعني بتأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز
بيان مملكة البحرين بعد عدم تبني القرار المعني بتأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز
أصحاب السعادة،
تعرب بلادي مملكة البحرين، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الكويت، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، عن أسفها البالغ لعدم اعتماد مشروع القرار المعروض أمام مجلسكم الموقر اليوم. لقد أخفق المجلس في الاضطلاع بمسؤوليته تجاه تصرف غير قانوني يتطلب وضوحًا وحزمًا لا يحتملان التأجيل أو التردد.
كنا نأمل أن يشكل مشروع القرار خطوة نحو حل دائم يضمن حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز كممر دولي لا يحق لأي دولة أن تعيق الابحار فيه، بموجب القانون الدولي.
وفي هذا السياق، نُعيد التأكيد على صوت المجتمع الدولي والمتمثل في قرار المجلس الموقر 2817 لعام (2026)، الذي عبّر بوضوح عن فرض التزامات لا تحتمل التأويل أو الانتقائية في التنفيذ. وأي تقاعس عن تنفيذ هذه الالتزامات، أو التهاون في فرضها، يقوض مصداقية هذا المجلس ويشجع على مزيد من الانتهاكات.
وعليه، نطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالامتثال الكامل لهذه الالتزامات، والتعاون البناء مع المجتمع الدولي، بدلًا من الاستمرار في انتهاج سياسات التصعيد وإطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة على دول الجوار التي دعا مجلسكم إلى وقفها فوراً، ومحاولاتها الدائمة بفرض واقع يقوم على التهديد والضغط الاقتصادي من خلال إعاقة الملاحة في مضيق هرمز، بما لها من تداعيات على أمن الطاقة وامدادات الغذاء والدواء والتجارة الدولية والاقتصاد العالمي بصورة واسعة.
أصحاب السعادة،
إن التهديدات التي تطال حرية الملاحة والأمن الإقليمي لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن التعامل معها كأزمات عابرة، بل هي تحديات مستمرة تتطلب تحركاً جماعياً وموقفاً حاسماً.
ومن هذا المنطلق، نؤكد أن دولنا ستواصل العمل، بالتنسيق مع شركائها وحلفائها، من أجل ضمان حرية الملاحة، وحماية الممرات البحرية الدولية، ومنع تكرار هذه التهديدات، بما يصون الأمن الاقتصادي العالمي ويحفظ مصالح المجتمع الدولي.
إن مشروع القرار الذي لم يعتمد من مجلسكم الموقر، يعكس استجابةً ضرورية لتطورات خطيرة أوجدت تهديداً مباشراً لحرية الملاحة البحرية، وأثرت على سلامة واستقرار التجارة الدولية وأسواق الطاقة وامدادات الغذاء والدواء. كما أن المشروع كان يهدف إلى ترسيخ مبادئ القانون الدولي ذات الصلة بحرية الملاحة، وضمان عدم استخدام الممرات البحرية كأدوات ضغط أو ابتزاز. وإن عدم اعتماده اليوم يبعث برسالة خاطئة إلى شعوب العالم مفادها أن تهديد الممرات الدولية يمكن أن يمر دون رد جماعي حازم، من المنظمة الدولية المسؤولة عن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز، واستغلاله كوسيلة ضغط أمام العالم، ليس أمراً جديداً، بل هو سلوك متكرر استخدمته إيران على مدى عقود، وقد كان له في كل مرة تداعيات مباشرة على الأسواق العالمية وأمن الطاقة وامدادات الغذاء، وحياة شعوب المنطقة.
إننا نعتبر أن تهاون المجلس في التعامل مع هذه التداعيات بحزم، لن يؤدي إلا إلى ترسيخ هذا النمط من السلوك غير المسؤول المخالف للقوانين الدولية، وتوسيع نطاق مخاطره، بما يهدد بشكل مباشر استقرار النظام الدولي ككل.
إن منطقة الخليج العربي ليست بعيدة عن دولكم، لا جغرافيًا ولا اقتصاديًا، بل هي في صميم استقراركم وازدهاركم. فأمنها هو أمنكم جميعًا. ودول الخليج لا تكتفي بتأمين إمدادات الطاقة التي تحرك الاقتصاد العالمي، بل تسهم في استقرار الأسواق، وتدعم سلاسل الإمداد، وتُعد شريكًا تجاريًا واستثماريًا موثوقًا. ولا سيما للدول النامية ودول الجنوب العالمي، التي تجد نفسها في الخط الأمامي المتضرر من هذه الأزمات، وتتحمل بشكل غير متناسب كلفة أي اضطراب في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة. كما تساهم دولنا في تطوير الصناعات المستقبلية، بما في ذلك سلاسل الطاقة والتقنيات المرتبطة بها، وتحتضن مجتمعاتها كفاءات من مختلف دول العالم، حيث يعمل أبناؤكم جنبًا إلى جنب مع أبنائنا في بيئة قائمة على الأمن والكرامة والفرص المتكافئة والمستقبل المنشود.
أصحاب السعادة،
إن عدم اعتماد مشروع القرار لا يغيّر الحقائق على الأرض، ولا يحمي البحّارة المدنيين، ولا أمن سلاسل الإمداد العالمية، ولا يضمن التدفق الحر للطاقة والتجارة، ولا يعفي المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي من المساءلة. بل يثير تساؤلات جدية حول قدرة هذا المجلس على الاضطلاع بمسؤوليته الأساسية في حفظ السلم والأمن الدوليين.
وليكن واضحاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية إن الهجمات المستمرة التي تشنها ضد السفن التجارية، ومحاولاتها عرقلة المرور العابر المشروع عبر مضيق هرمز، تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وتهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الدوليين، وأن عدم اعتماد هذا القرار لا يضفي شرعية على هذه الأفعال المضرة بمصالح دول وشعوب العالم، ولا يضعف الالتزامات القانونية القائمة، ولا ينتقص من حق الدول في اتخاذ ما يلزم، فرديًا وجماعيًا، دفاعًا عن سيادتها وأمنها واستقرارها ومصالحها، ومصالح دول وشعوب المنطقة، بما يتسق مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كما ورد بناء على قرار مجلسكم 2817.
أصحاب السعادة،
تأسف مملكة البحرين بأن المجلس لم يرتقِ أمام هذه الأزمة الخطيرة إلى مستوى وحدة الموقف والمهام الواجبة، كما تفرضها مسؤولياته القانونية، بالرغم من التجاوب والتعاون الذي أبديناه تجاه التعديلات التي طلبت بعض الدول تضمينها في مشروع القرار، حرصاً منا على وحدة المجلس.
ونؤكد بأننا سوف نواصل العمل مع شركائنا الإقليميين والدوليين لحماية الملاحة البحرية، وصون الأرواح المدنية، والعمل مع مجلسكم الموقر لحث إيران على الالتزام بالتنفيذ الفوري لبنود القرار رقم 2817.
إن مصداقية هذا المجلس وُضعت اليوم على المحك، فهي ليست مفهومًا مجردًا، بل تُقاس بقدرته على التحرك الايجابي عندما يستلزم الأمر ذلك.
أما المسؤولية، فهي لا تزال قائمة – وستواصل مملكة البحرين الاضطلاع بها، إلى جانب كل من يلتزم بالقانون الدولي، ويؤمن بالعدالة وحق الشعوب في العيش بكرامة ومساواة دون خوف من المستقبل.
و شكراً لكم...
