"عبدالرحيم" رمزٌ للصمود المهني في ركن يجمع عبق التراث والحرفة
من قلب سوق المنامة.. حيث يعاد ضبط نبض الساعات المتوقفة
تعد محلات تصليح الساعات القديمة في قلب سوق المنامة التاريخي بمثابة خزائن للزمن، تروي جدرانها حكايات عقود مضت من الدقة والصبر، ومن بين هذه المعالم يبرز محل عبدالرحيم وأولاده كواحد من أعرق المحطات التي توقف عندها الزمن ليعاد ضبطه من جديد.
هذا المحل الذي يحمل بين طياته عبق الماضي، لا يزال يقاوم حداثة العصر الرقمي برائحة التروس والزيوت الدقيقة التي تفوح من طاولات العمل الخشبية، حيث يجلس الحرفيون خلف عدساتهم المكبرة وكأنهم يجرون عمليات جراحية دقيقة لقلوب ميكانيكية تنبض من جديد في كل مرة ينجحون فيها في إصلاح ساعة توقفت منذ سنين.
عند المرور من أمام واجهة المحل، تأخذك لوحته الكلاسيكية وهويته البصرية التي لم تتغير كثيراً منذ تأسيسه إلى عصر البساطة والمهنية العالية، فهو ليس مجرد مكان للتجارة، بل هو مرجع لرواد السوق ومحبي الساعات النادرة الذين يبحثون عن الخبرة التي لا تتوفر في المراكز التجارية الحديثة. وتكشف الساعات المعروضة في واجهته، من ماركات عالمية وكلاسيكية، عن ارتباط وثيق بين أهل البحرين وهذا المكان الذي شهد تحولات السوق الكبيرة وظل صامداً كشاهد حي على تراث المنامة التجاري والمهني، محافظاً على أمانة المهنة ودقتها التي توارثتها الأجيال ليبقى هذا المحل الذي يسبق سوق الذهب و"آلو بشير" رمزاً للأصالة في زمن يتسارع فيه كل شيء إلا في هذا الركن الشعبي الجميل من العاصمة المنامة حيث يسير الوقت على مهل وبدقة متناهية.
