العدد 6378
الأربعاء 01 أبريل 2026
تتويج المتصدرين لدوري الفئات “بين الواقعية والجدل”
الأربعاء 01 أبريل 2026

لم يكن قرار الاتحاد البحريني لكرة القدم بتتويج متصدري دوريات الفئات العمرية بعد اكتمال 70 % من المباريات قرارا عاديا أو فنيا بحتا، بل جاء في سياق استثنائي فرضته الأوضاع في المنطقة. 
وفي مثل هذه الظروف، تتحول كرة القدم من مجرد منافسة رياضية إلى ملف إداري يتطلب حسابات أوسع من حدود الملعب.
أنصار القرار يرون أن الاتحاد تصرّف بواقعية ومسؤولية في ظل الظروف الحالية للأندية، فسلامة اللاعبين والجماهير والمنظمين أولوية لا يمكن المجازفة بها، كما أن الوصول إلى نسبة 70 % من المباريات يمنح المسابقة قدرا معقولا من العدالة التنافسية، ويجعل تتويج المتصدرين خيارا منطقيا يحفظ الجهد المبذول طوال الموسم. هؤلاء يشيدون بسرعة الحسم وتجنب حالة فراغ أو فوضى تنظيمية كانت ستضر بالمنظومة الكروية ككل.
في المقابل، يرفع فريق آخر صوته مطالبا باستكمال الدوري متى ما سمحت الظروف، بحجة أن العدالة الرياضية لا تكتمل إلا بلعب جميع الجولات، وأن بعض الفرق كانت تملك فرصة حقيقية لقلب موازين الصدارة في الأمتار الأخيرة. هذا التيار يرى أن القرار، رغم وجاهة أسبابه، حرم لاعبين صغارا من تجربة تنافسية مكتملة، وربما من ألقاب كانوا قريبين منها.
الحقيقة أن الاتحاد وجد نفسه بين خيارين كلاهما مُر، المخاطرة باستمرار المسابقات، أو إنهاؤها بقرار إداري قد لا يرضي الجميع. وبين الواقعية التي تحكمت في القرار، والطموح الرياضي الذي لم يكتمل، يبقى الدرس الأهم هو ضرورة وجود لوائح وقوانين طوارئ تفصيلية واضحة ومعلنة مسبقا، وفيها سيناريو متوقع والتعلم والاستفادة من الأزمات السابقة والحالية، حتى لا تتحول مثل هذه القرارات إلى مادة للجدل كلما حدثت أزمة نتج عنها توقف للمنافسات الرياضية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .