العدد 6377
الثلاثاء 31 مارس 2026
سيارة الشعب
الثلاثاء 31 مارس 2026

ذكرت “فاينانشال تايمز” أن شركة فولكسفاغن الألمانية، التي تُعَد أكبر شركة في العالم لإنتاج السيارات، تتجه نحو برامج تصنيع عسكري. وعلى الرغم من أن الخبر يشير إلى أن ذلك المسعى جاء لإنقاذ مصنع الشركة في أوسنابروك، وحماية 2300 وظيفة، إلا أن حقيقة هذا التوجه لدى “فولكسفاغن” هو لتعويض خسارتها المستمرة أمام منافسة السيارات الصينية.
كانت سيارة “فولكسفاغن” مشروع هتلر لكي يستطيع كل ألماني تَملُّك سيارة بأقل ثمن؛ ففي مارس 1934م وخلال المعرض الدولي الثاني للسيارات في برلين، أعلن “الفوهرر” نيته إطلاق “سيارة الشعب”. كانت رؤيته أن يُنتِجَ سيارة عائلية تَسَع أربعة أشخاص بقوة 30 حصانًا، وبقيمة لا تتجاوز 990 رايخ مارك ألماني فقط.
مُوِّل المشروع البحثي برئاسة مهندس اسمه فرديناند بورشه، لدراسة مدى إمكانية إنتاج تلك السيارة. وفي يناير 1936م، دعا هتلر إلى أول تجربة رسمية لسيارة “فولكسفاغن بيتل”، ومُنح بورشه ومعه فريتس تودت، ومصممو الطائرات فيلي ميسرشميت، وإرنست هاينكل، الجائزة الوطنية الألمانية التي كانت بمثابة البديل الذي طرحه هتلر لجائزة نوبل.
كان على المواطن الألماني الذي يريد أن يشتري هذه السيارة أن يدفع 20 رايخ مارك شهريًّا. وعندما يبلغ رصيد حسابه 750 رايخ مارك، يصبح مؤهلا لاستلام السيارة. وكانت جبهة العمل الألمانية تدفع فارق السعر الفعلي وهو 1010 ماركات؛ كون القيمة الحقيقية للسيارة هو 2000 مارك، لكنها تُبَاع بـ 990 مارك.
لكن مع نشوب الحرب العالمية الثانية، وجدت “فولكسفاغن” نفسها تدخل في اقتصاد الحرب بدفع من الحكومة النازية، فبدأت في أعمال عسكرية، كإصلاح طائرات “يونكرز”، وإنتاج مركبة “كيوبل فاغن”، النظير الألماني لسيارة “جيب”، وكذلك إنتاج قنبلة “Fi 103”، كما تم توفير اليد العاملة في الشركة من أسرى الحرب (فرنسيون، وبلجيكيون، وبولنديون وسوفييت).
اليوم تعود الشركة للتجربة ذاتها، في تحوّل حاد في مفهوم الغاية: المنفعة /‏ الربح المطلق، والمساهمة في إعادة إنتاج شروط العنف، وهي ترى سوقًا مغرية تبلغ قيمتها أكثر من تريليون دولار. 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .