انطلاقاً من الإيمان بأن الرياضة هي الساحة الأسمى لتجسيد التلاحم المجتمعي، وفي ظل التحديات والمتغيرات الإقليمية المتسارعة، تبرز أهمية التفاف الأسرة الرياضية حول قيادتها السياسية. إن القيادة في البحرين كانت دوماً الداعم الأول للمنجزات الرياضية، والوفاء لهذا الدعم يتطلب من الرياضيين أن يكونوا نموذجاً في الرقي الفكري، بعيداً عن الانقسامات التي تفرضها السياسات الدولية المتصارعة.
إن الوحدة الوطنية الجامعة هي الحصن الذي تنكسر عليه محاولات “التخوين” أو الإقصاء بناءً على المواقف، فالشارع الرياضي البحريني، بتركيبته المتنوعة، يثبت دائماً أن الولاء للوطن والقيادة يعلو فوق أي اعتبار أيديولوجي. إن نبذ الفرقة والتمسك بروح العائلة الواحدة هو ما يمنح الرياضي البحريني الثبات اللازم للتميز.
على الرياضيين، بصفتهم قدوات مجتمعية، الابتعاد عن الانزلاق في فخ الاستقطاب الذي تفرضه الخلافات الجيوسياسية، سواء كانت تلك المتعلقة بالسياسات الدولية أو التوترات الإقليمية. فالدعوة للوحدة والتكاتف ليست مجرد شعارات، بل هي ضرورة وجودية لحماية المنجزات الرياضية من التآكل، إن “الوسطية” هنا ليست وقوفاً في المنطقة الرمادية، بل هي إنجاز واع للداخل البحريني، وتركيز على القواسم المشتركة التي تجمع الرياضي بجمهوره بمختلف توجهاتهم الفكرية.
من هذا المنطلق، تحمل المؤسسات الرياضية البحرينية، من أندية واتحادات، مسؤولية تاريخية في تعزيز قيم “المواطنة الجامعة”. من خلال إطلاق وثيقة “ميثاق الشرف والولاء” التي تهدف إلى التزام كافة المنتمين للقطاع الرياضي في المملكة، من لاعبين وإداريين، بالثوابت الوطنية الراسخة التي تشكل هوية الدولة وعمقها التاريخي، وذلك من خلال التركيز على النقاط التالية:
اولاً: التأكيد المطلق على وحدة البحرين وعروبتها، والالتفاف المخلص حول القيادة الحكيمة بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، باعتباره رمز الوحدة الوطنية والركيزة الأساسية لاستقرار الوطن وازدهاره.
ثانياً: المساندة الكاملة لكافة الإجراءات والمبادرات التي تتخذها الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والهادفة إلى صون المكتسبات الوطنية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي ينعكس إيجابياً على رفاهية المواطن وتطور القطاع الرياضي.
ثالثاً: الدعم المطلق للاستراتيجيات والقرارات الطموحة التي يتبناها المجلس الأعلى للشباب والرياضة بقيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، والجهود الميدانية الحثيثة لسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية.
رابعاً: التزام الرياضيين بترسيخ قيم الوحدة الوطنية الجامعة، بأن يكونوا السد المنيع أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو شق الصف، ورفض كافة أشكال التخوين أو التصنيف المذهبي والفكري بين أبناء الوطن الواحد. وإن الرياضة البحرينية كانت وستبقى مظلة تجمع كافة أطياف الشعب.
ختاما، إن قدرة المؤسسات الرياضية على نشر ثقافة التكاتف تحت راية القيادة الحكيمة هي الضمانة لاستمرارية النهضة الرياضية. ويؤكد للعالم أجمع أن الرياضة البحرينية هي حصن منيع يحمي الوطن ويزيد من تكاتفه حول قيادته وثوابته العروبية الأصيلة.
باحث في الإدارة الرياضية