+A
A-

الذكاء الاصطناعي يخفض تكاليف بالمليارات لأكبر صندوق سيادي دون فقدان وظائف

أكد الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي في النرويج، نيكولاي تانغن، أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي داخل أكبر صندوق سيادي في العالم – والبالغ حجمه 2.1 تريليون دولار – أدى إلى تحسين جودة القرارات الاستثمارية وتوفير مليارات الكرونات في تكاليف التداول. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه المكاسب لن تُترجم إلى الاستغناء عن الموظفين.

وقال تانغن في مقابلة مع "بلومبرغ"، "إن الهدف من توظيف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات هو زيادة الإنتاجية وخلق مزيد من القيمة، وليس استبعاد البشر"، واصفاً تسريح الموظفين تحت هذا المبرر بأنه تصرف مدمر.

ويشهد الصندوق تحولاً رقمياً واسعاً، إذ إن أكثر من نصف موظفيه البالغ عددهم 650 موظفاً باتوا يكتبون التعليمات البرمجية باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها نموذج "كلود" من شركة "أنثروبيك"، في إطار خطة لرفع كفاءة العمليات بنسبة 20%.

وخلال ندوة عقدت في مقر إدارة استثمارات بنك النرويج في أوسلو، واصل تانغن - البالغ 59 عاماً والذي ترقى من عالم صناديق التحوط - الضغط على الموظفين لتبني الأدوات الجديدة، مذكّراً بتصريحه العام الماضي بأن الترقيات الوظيفية في الصندوق ستعتمد على قدرة الموظف على تعلم الذكاء الاصطناعي واستخدامه.

وأوضح تانغن: "نريد تحسين جودة عملنا، وخفض تكاليف التداول والعمليات الأخرى"، مقدماً بذلك رؤية مناقضة للمخاوف العالمية من تراجع وظائف ذوي الياقات البيضاء مع انتشار الذكاء الاصطناعي.

وكشف مسؤولو الصندوق خلال الندوة أنهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي ويطورون وكلاء آليين لأكثر من 170 مشروعاً مختلفاً، تشمل محاكاة مفاوضات العقود وتنظيف سجلات شركات تعود إلى عقود طويلة.

وبحسب رئيس فريق الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة في الصندوق، ستين كيركيبرغ، ارتفع عدد أعضاء الفريق إلى 10 أشخاص مقارنة بثلاثة فقط سابقاً. ولتحفيز الموظفين على مواكبة التحول، طلب الصندوق متطوعين ليكونوا سفراء للذكاء الاصطناعي، وقدم لهم تدريباً متخصصاً على استخدام "كلود" لمدة شهرين. وقفز عدد هؤلاء السفراء اليوم إلى نحو 70 موظفاً.

وأشار كيركيبرغ إلى أن الموظفين أُعطوا وقتاً كافياً للتجربة، وأن بإمكانهم استخدام أي نموذج ذكاء اصطناعي شريطة أن يكون من جهة موثوقة. ويشمل ذلك نموذج "جيميناي" من غوغل، وأداة "Cursor" من شركة "Anysphere"، إلى جانب اختبار أدوات لشركة "ميسترال" الفرنسية. بينما لا يعتمد الصندوق أي نماذج صينية، ولا يستخدم نموذج "غروك" من شركة إيلون ماسك.

ويمتلك الصندوق – الأكبر في العالم – نحو 1.5% من الأسهم المدرجة عالمياً، مع تركيز كبير على شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "أبل" و"مايكروسوفت" و"إنفيديا" و"ألفابيت" و"أمازون" و"ميتا"، وذلك بما يتماشى مع المؤشر المرجعي المخصص له.

ورغم الحماسة الواضحة لهذا التحول التقني، يعترف تانغن بأنه لم يبدأ كتابة الشيفرة بعد. لكنه أضاف بابتسامة: "لقد خصصت بعض الوقت خلال عطلة عيد الفصح لتعلم ذلك".