+A
A-

Dhurandhar ..يربك المشهد السينمائي الهندي

يتصدر فيلم الأكشن والدراما Dhurandhar: The Revenge للمخرج أديتيا دهار، المشهد السينمائي العالمي والمحلي في الهند حالياً، حيث تحول إلى مادة دسمة للنقاش والجدل الشعبي والنقدي على حد سواء. ومع تسارع وتيرة الأرباح العالمية التي باتت تقترب بخطى ثابتة من حاجز الـ 10 مليارات روبية (نحو مليار كرور)، يثور تساؤل جوهري في أروقة بوليوود حول قدرة هذا العمل على انتزاع لقب "الفيلم الأكثر ربحاً في تاريخ السينما الهندية" من أيدي نجوم الصف الأول "الخانات" الذين هيمنوا لسنوات على القمة. ورغم أن الفيلم لم يعرض حتى الآن في دور السينما بدولة الإمارات ودول الخليج، إلا أن صداه تجاوز الحدود، خاصة مع تباين الآراء حول قصته التي يراها البعض ملحمية بأسلوب سردي متعدد الطبقات، بينما ينتقدها آخرون بسبب توجهاتها التي تبدو منحازة للخطاب الرسمي والمؤسساتي.

يقف النجم رانفير سينغ في قلب هذا الإعصار السينمائي، حيث يقدم شخصية "حمزة علي مزاري"، وهو عميل استخبارات هندي ينجح في اختراق تحالفات العالم السفلي والإرهاب في باكستان. وتدور أحداث الفيلم حول رحلة بناء هويته الجديدة وسط مخاطر جمة، حتى يصعد ليصبح "ملك لياري" القوي، متلاعباً بشبكة معقدة تضم متطرفين وشخصيات سياسية وعصابات إجرامية في كراتشي. اللافت في العمل هو جرأته في دمج وقائع حقيقية ضمن نسيجه الدرامي، حيث يستلهم أحداثاً مثل خطاب فوز ناريندرا مودي في 2014، وقرار إلغاء العملات الورقية، وهجوم "أوري"، مما أضفى عليه صبغة سياسية قوية ساهمت في جذب الجمهور وتصاعد مبيعات التذاكر بشكل غير مسبوق في أسبوعه الأول.

ولم يتوقف نجاح الفيلم عند شباك التذاكر فحسب، بل حظي بدعم معنوي كبير من عمالقة الصناعة؛ إذ أثنى النجم الأسطوري راجينيكانث على ضخامة الإنتاج، بينما لم يخفِ المخرج رام غوبال فارما إعجابه المتكرر بالعمل، وانضم إليهم نجوم مثل ناغارجونا الذين أشادوا برؤية المخرج أديتيا دهار ووصفوه بالمخرج الملهم. وبجانب رانفير سينغ، يبرز طاقم تمثيل قوي يضم أسماء لامعة مثل سانجاي دوت، وآر مادهافان، وأرجون رامبال، وغيرهم ممن ساهموا في إخراج هذا العمل بهذا الشكل التقني المصقول، الذي وصفه النقاد بأنه مبهج بصرياً ومقنع فنياً رغم التحفظات على بعض جوانبه الموضوعية.

ومع ذلك، لا تخلو رحلة "ذوراندار" من الانتقادات اللاذعة؛ ففي مراجعة نقدية للفيلم، يظهر أن الجزء الثاني قد استبدل الغموض الهادئ الذي ميز الجزء الأول بأسلوب "صاخب ومفرط في تدليل الذات". فقد تحول من دراما جاسوسية منضبطة إلى قصة أصل مطولة ومثقلة بالتفاصيل، حيث تمحورت كل لحظة حول رانفير سينغ على حساب العمق الدرامي.

ويرى النقاد أن الفيلم غرق في دوامة من الانفجارات والألفاظ النابية والمبالغات، مما جعله يبدو طويلاً ومرهقاً في بعض الأحيان، فبينما يظل العمل مبهراً من الناحية التقنية، إلا أنه افتقر إلى تلك اللمسات الدقيقة والذكية التي جعلت الجزء الأول يحقق نجاحاً نوعياً، ليترك الجمهور أمام عرض سينمائي ممتع في أجزاء منه، ولكنه متعب في المجمل.