فاجعة تبكي الجزائريين.. شقيقان يفقدان أسرتهما كاملة اختناقا بالغاز
هزّت قصة الشقيقين عبد العليم وطه إسلام الرأي العام في الجزائر، بعد أن فقدا سبعة من أفراد عائلتهما في حادث اختناق بالغاز، ما أثار موجة تضامن واسعة، حيث توافد المواطنون لمواساتهما في هذه المحنة.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى شاب يبلغ 18 سنة، عاد إلى منزله بحي الصديقية في ولاية البيض (480 كيلومترا جنوب غرب العاصمة الجزائر)، ليجد أفراد أسرته، وهم الأب والأم وخمسة أبناء تتراوح أعمارهم بين 9 و23 سنة، متوفين نتيجة اختناق تسبب فيه تسرب غاز أحادي أكسيد الكربون. فيما تم نقل الضحايا إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى البيض.
في حين، شهدت مراسم الدفن حضور والي الولاية نور الدين بلعربي، إلى جانب السلطات الأمنية والعسكرية والمحلية، ومدير الحماية المدنية، إضافة إلى حضور شعبي كبير، بعد انتشار القصة على مواقع التواصل الاجتماعي وتأثر سكان الولاية وباقي المناطق بها.
من جانبه، قال إسلام لعرج، وهو طالب جامعي يقيم في السكن الجامعي بولاية قسنطينة (712 كيلومترا عن مقر العائلة)، إنه "كان متجها نحو منزل عائلته، وقص تذكرة السفر، لكنه أخطأ بتوقيت إقلاع الحافلة، فاستقل سيارة أجرة للحاق بها، ومع ذلك لم يلحق بها، فاتصل بوالده ليبلغه أنه قادم في اليوم التالي".
وأضاف أنه في الغد، حاول الاتصال مرة أخرى بوالده، لكن لا أحد رد عليه، ونفس الشيء بالنسبة لباقي أفراد العائلة، ليعلم لاحقا أنهم تُوفوا جميعا، إلاَّ أخوه عبد العليم الذي كان في الجامعة.
في هذا السياق، قال المختص الاجتماعي عبد الحفيظ صندوقي لـ"العربية.نت" إن "القصة أثرت في جميع الجزائريين، فليس من اليسير على أحد، يفقد جميع أفراد أسرته بالموازاة مع مناسبة مثل عيد الفطر". وأضاف: "مع ذلك نجد أنَّ تصريحات الشقيقين، كانت كلها رضى بالقدر، حيث صبرا لمصابهما، ما زاد من تضامن الجزائريين معهما".
وأضاف أن المجتمع الجزائري يتميز بروح التضامن والتماسك، حيث يسارع أفراده إلى مساعدة بعضهم البعض في مثل هذه المحن، وهو ما ظهر جليا في الحضور الكبير خلال مراسم العزاء والجنازة.
يذكر أن الحادثة اثارت تعاطفا كبيرا بين الجزائريين، خاصة مع تسجيل ارتفاع في حوادث الاختناق بالغاز خلال سنة 2026، حيث توفي 75 شخصا منذ بداية العام، فيما تم إسعاف أكثر من 1200 شخص في ولايات مختلفة، أبرزها سطيف وقسنطينة والمدية.
وترجع مصالح الحماية المدنية أسباب هذه الحوادث غالبا إلى سوء تركيب أجهزة التدفئة، وغياب التهوية، أو استخدام أجهزة قديمة وغير مطابقة لمعايير السلامة.