+A
A-

مشروع تعديل قانون الطفل أمام “الشورى” وسط توصية برفضه

يناقش مجلس الشورى في جلسته المقبلة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم (37) لسنة 2012، (المعد بناءً على الاقتراح بقانون “بصيغته المعدلة” المقدم من مجلس الشورى).

وبين ممثلو وزارة التربية والتعليم خلال اجتماعهم مع اللجنة أنه في ضوء صدور قانون المؤسسات التعليمية الخاصة الصادر بالقانون رقم (4) لسنة 2026 مؤخرًا، وما نصت عليه المادة الخامسة من مواد إصداره من إلغاء الأحكام المتعلقة بالمؤسسات التعليمية الخاصة الواردة في المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 1998 بشأن المؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة، فضلًا عن إلغاء كل نص يتعارض مع أحكامه، هو أمر من شأنه أن يؤثر في محل مشروع القانون قيد الدراسة، على اعتبار أن القانون الجديد قد جاء بتنظيم تشريعي متكامل للمؤسسات التعليمية الخاصة، الأمر الذي أصبحت معه المسائل المتعلقة بتراخيص دور الحضانة والمخالفات والعقوبات المرتبطة بها خاضعة لتنظيم تشريعي لاحق.

وأشاروا إلى أن الأحكام التي يتناولها مشروع القانون، ولا سيما تلك الواردة في قانون الطفل الصادر بالقانون رقم (37) لسنة 2012، والتي تنظم تراخيص دور الحضانة والعقوبات المرتبطة بها، ومنها العقوبات المنصوص عليها في المادة (63) منه، تُعدّ من ضمن الأحكام المستغرقة بالتنظيم الوارد في قانون المؤسسات التعليمية الخاصة، باعتباره التشريع اللاحق الذي أعاد تنظيم الموضوع ذاته على نحوٍ شامل ومتكامل.

وأفادوا بأنه أثناء إعداد مشروع قانون المؤسسات التعليمية الخاصة، كانت الوزارة قد اقترحت إلغاء الفصل الأول (دور الحضانة) من الباب الثالث من قانون الطفل، إلا أنه استقر الرأي لاحقًا على الاكتفاء بالنص في المادة الخامسة من مواد إصدار القانون على إلغاء كل حكم يتعارض مع أحكامه، سواء ورد في قانون الطفل أو في غيره من القوانين، تحقيقًا للاتساق التشريعي دون الحاجة إلى تعداد النصوص الملغاة على سبيل الحصر.

وأوضحوا أن مشروع القانون محل الرأي كان قبل صدور قانون المؤسسات التعليمية الخاصة يحظى بتأييد الوزارة بالنظر إلى ما يستهدفه من تنظيم إجراءات الترخيص والعقوبات المرتبطة بدور الحضانة، إلا أن صدور القانون الجديد قد استغرق الأحكام ذاتها وأعاد تنظيمها ضمن إطار تشريعي متكامل واحد، الأمر الذي جعل مشروع القانون واردًا على أحكام لم تعد قائمة في النظام القانوني النافذ.

وطلبت الوزارة، في ضوء ما تقدم، إعادة النظر في مشروع القانون نظرًا لصدور قانون المؤسسات التعليمية الخاصة الصادر بالقانون رقم (4) لسنة 2026، باعتباره التشريع اللاحق الذي أعاد تنظيم الموضوع ذاته محل المشروع على نحوٍ شامل.

ويهدف مشروع القانون إلى استكمال حلقات الأحكام والضوابط التي يقررها نص المادة (20) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم (37) لسنة 2012، المعدل بالمرسوم بقانون رقم (23) لسنة 2021، والتي يترتب على مخالفة أي منها عقوبة جنائية مُقررة بنص المادة (63) من القانون ذاته، وذلك لتنفيذ مقتضى أحكام مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المقرر بالمادة (20) من الدستور، حيث يحدد المشروع في المادة (20) الأفعال المنهي عنها إلا بموجب ترخيص أو موافقة الجهة، كما يميز بين الأفعال التي تستوجب استخراج ترخيص والأفعال التي تتطلب الحصول على الموافقة، لأن المادة (63) من القانون ذاته تعاقب عليها، وهو ما لم يكن محددًا في النص النافذ الذي لم ينص على الالتزام باستصدار ترخيص بإنشاء الحضانة، كما لم ينص على الالتزام بالحصول على الموافقة حال إدارتها أو تغيير موقعها أو مواصفاتها.

كما يُبين مشروع القانون سبب العقوبة المحددة بنص المادة (63) من القانون المذكور، وذلك لأن النص العقابي النافذ للفقرة الأولى من المادة (63) بحالته يترتب على تنفيذه معاقبة كل من أنشأ أو أدار دارًا للحضانة أو غيّر في موقعها أو مواصفاتها بالعقوبة الواردة بالنص، وذلك لأن النص لم يحدد سبب المخالفة الموجبة للعقاب، وهو أن الأفعال المعاقب عليها جاءت دون ترخيص أو موافقة من الجهة المختصة، بالإضافة إلى تحديث عدد من المصطلحات والمسمّيات توحيدًا للمصطلحات القانونية وتكريسًا للنهج الحقوقي في الصياغة التشريعية.

ويتألف مشروع القانون – فضلًا عن الديباجة – من أربع مواد، تناولت المادة الأولى استبدال نص الفقرة الأولى من المادة (63) من القانون رقم (37) لسنة 2012 بشأن الطفل، وأضافت المادة الثانية فقرةً جديدةً للمادة (20) من القانون المذكور بحظر مباشرة الأفعال المشار إليها في المادة السابقة، ونصّت المادة الثالثة على استبدال عبارتي (ذوي الإعاقة، ذي الإعاقة) بعبارتي (المعاقين، المعاق) أينما وردتا في قانون الطفل، فيما جاءت المادة الرابعة تنفيذية.

وأكدت لجنة شؤون المرأة والطفل، بعد تدارس مشروع القانون، أن قانون المؤسسات التعليمية الخاصة الصادر بالقانون رقم (4) لسنة 2026 بتاريخ 28 يناير 2026، قد تضمّن في مادته الخامسة إصداره حكمًا صريحًا بإلغاء الأحكام المتعلقة بالمؤسسات التعليمية الخاصة الواردة في المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 1998 بشأن المؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة، فضلًا عن إلغاء كل نص يتعارض مع أحكامه، بما يعكس اتجاهًا تشريعيًّا واضحًا نحو إعادة تنظيم هذا القطاع ضمن إطار قانوني واحد.

وعليه، وفي ضوء هذا التطور التشريعي اللاحق، فإن الهدف الذي ابتغاه مشروع القانون يغدو واردًا على محلّ لم يعد قائمًا في البناء القانوني النافذ، الأمر الذي تنتفي معه الحاجة إلى تعديل الأحكام المقابلة في قانون الطفل على النحو الذي جاء به مشروع القانون محل الرأي، وعلى إثر ذلك أوصت اللجنة بعدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون.