+A
A-

حلويات رمضان من أزقة القاهرة إلى مجالس المنامة

لا تكتمل ترانيم شهر رمضان المبارك في مصر بمجرد الفوانيس وتجمعات العائلة، بل تظل الحلويات هي البطل الحقيقي الذي يعقد صلحاً مع الحواس بعد نهار طويل من الصيام. وفي البحرين، حيث يمتزج تقدير الجودة بعشق التراث، وجدت هذه الأصناف المصرية مكاناً أثيراً في "المجالس" والبيوت، لتصبح جزءاً من طقوس "الغبقة" البحرينية التي لا تغيب عنها لمسات الكرم الأصيل.

تبدأ الحكاية من "الكنافة"، تلك الملكة المتوجة التي تتربع على عرش المائدة، سواء كانت "نابلسية" بجبنها الساخن المطاطي أو محشوة بالقشطة الغنية، حيث يجد فيها البحرينيون توازناً مثالياً مع فنجان القهوة العربية المبهّرة بالهيل. ولا تقل عنها "القطايف" شأناً، فهي "فاكهة رمضان" التي تُحشى بالمكسرات أو القشطة وتُقلى لتكتسب قرمشة ذهبية تشبه في بهجتها بريق "القرقعان"، مغموسة بشربات السكر الذي يمنح الصائم طاقة فورية ومذاقاً لا يُنسى.

وفي ليالي البحرين الهادئة، حيث يطيب السمر، تبرز "أم علي" كأيقونة للدفء والراحة؛ بمزيجها الساحر من رقائق العجين والحليب الساخن والمكسرات المحمصة، وهي صنف يعشقه أهل البحرين لما فيه من "دسامة" محببة وروح تراثية تقترب من أطباقهم الدافئة. أما "البسبوسة" و"البقلاوة"، فتمثلان السهل الممتنع، حيث تذوب ذرات السميد المشبعة بالسمن البلدي في الفم، بينما تتراقص طبقات البقلاوة الهشة لتقدم تجربة سمعية وبصرية قبل أن تكون تذوقية.

ولا تكتمل لوحة البهجة دون ”الزلابية المصرية" أو "القيمات" كما يطلق عليها عندنا، وهي كرات ذهبية صغيرة، مقرمشة من الخارج وهشة من الداخل، تُعد رفيقاً مثالياً للجمعات الشبابية والعائلية، حيث تتنافس في حلاوتها مع "الحلوى" البحرينية التقليدية. هكذا تظل هذه الحلويات جسراً من المحبة يمتد من النيل إلى الخليج، محملة بروائح السمن والقطر والحنين إلى كل ما هو أصيل.