"Ex Machina": نبوءة سينمائية عن سطوة التكنولوجيا وغياب الأخلاق
بعد سنوات من العرض الأول، يعود فيلم "Ex Machina" ليثبت أنه لم يكن مجرد خيال علمي، بل كان استشرافاً دقيقاً لمستقبل نعيشه اليوم. فرغم السأم العام من النقاشات المحيطة بالذكاء الاصطناعي، ينجح أليكس غارلاند في انتزاع إعجاب المشاهد مجدداً عبر قصة "بسيطة ومثالية" تتبع قاعدة "الأقل هو الأكثر"، حيث يرتكز العمل على ثلاثة أعمدة رئيسية: "كيلب" المبرمج الشاب، و"نيثان" المدير التنفيذي المنعزل، و"آفا" الروبوت البشري المتطور.
إن المتأمل في الفيلم اليوم يدرك حجم الرؤية المستقبلية التي امتلكها غارلاند؛ فالعالم الآن لا تحكمه الخوارزميات فحسب، بل يقع تحت سطوة شخصيات تشبه "نيثان" بشكل مخيف، أولئك الأثرياء الذين يمتلكون قوة تكنولوجية هائلة لكنهم يفتقرون إلى الأساس الأخلاقي والقدرة على التواصل الإنساني الحقيقي. وبالرغم من الأداء المذهل لـ "أليسيا فيكاندر" و"دومينال غليسون"، يظل غياب "أوسكار إسحاق" (نيثان) عن الشاشة يترك فراغاً ملموساً، كونه الشخصية الأكثر تعقيداً وجذباً، تماماً كما هو حال "ويلي ونكا" في مصنعه.
يخرج المشاهد من هذه التجربة بمستوى مضاعف من عدم الثقة: ريبة تجاه التكنولوجيا التي صُممت لتحسين حياتنا فباتت تحاول السيطرة عليها، وريبة أشد تجاه أولئك الذين ينشرون هذه الأدوات الخطيرة دون وعي بتبعاتها الإنسانية. "Ex Machina" يظل عملاً قوياً ومرعباً، ليس بسبب تقنياته، بل لأنه كشف لنا أن "المستقبل" الذي كنا نخشاه قد أصبح ماضياً وحاضراً نعيشه كل يوم.