+A
A-

“الشورى” يوصي بإطار تشريعي متكامل لتنظيم السياحة الصحية

أوصى مجلس الشورى في جلسته بجواز النظر بقانون بشأن تنظيم السياحة الصحية بصيغته المعدلة، والذي يهدف إلى وضع إطار تشريعي متكامل ينظم هذا القطاع في مملكة البحرين، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للخدمات الصحية، ويحمي حقوق متلقي الخدمة، ويضمن جودة الخدمات، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، انسجامًا مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030 واستراتيجية قطاع السياحة.

وفي هذا الجانب، أكدت مقرر اللجنة الدكتورة ابتسام محمد صالح الدلال أن الاقتراح بقانون جاء متسقًا مع برنامج عمل الحكومة، ومتناغمًا مع ما تضمنه من عزمٍ على تطوير المنظومة التشريعية بما يواكب مقتضيات التنمية الشاملة، ويُحفز الاستثمار في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة.

وبيّنت د. الدلال أن الاقتراح بقانون يرتبط بشكل وثيق مع استراتيجية قطاع السياحة للأعوام 2022–2026م

التي جعلت السياحة العلاجية إحدى مرتكزاتها، وما تتطلبه من استحداث تنظيمٍ تشريعيٍ خاصٍ بهذا القطاع ليكون دعامةً لتلك الاستراتيجية، مشيرة إلى أن نشاط السياحة الصحية بطبيعته يمتد بين قطاعات متعددة، تتلاقى فيه الصحة مع السياحة، وتتداخل فيه استراتيجية الاستثمار مع جودة الخدمة، وتنتظم فيه إجراءات منح التأشيرات مع مقتضيات الرقابة والشفافية.

وأشارت د. الدلال إلى أن خصوصية السياحة الصحية تفرض قدرًا عاليًا من الوضوح والثقة في العلاقة بين متلقي الخدمة والمؤسسة الصحية، إذ يأتي طالب العلاج من خارج المملكة وهو بحاجةٍ إلى معلوماتٍ دقيقةٍ ومسبقة حول طبيعة العلاج، وخياراته، وتكلفته، ومخاطره المحتملة، وذلك قبل أن يعقد العزم على السفر وتلقي الخدمة، مبينةً في حديثها أن إحاطة هذه العلاقة بتنظيمٍ تشريعيٍ خاص ومنظم سيُرسّخ مبدأ الشفافية، ويُقدّم لمتلقي الخدمة صورةً متكاملةً غير منقوصة عن الخدمة المقدمة.

وأوضحت د. الدلال أن السياحة الصحية بطبيعتها تتسم بتداخل اختصاصات عددٍ من الجهات الرسمية، حيث ترتبط بالجوانب الصحية والتنظيمية من جهة، وبالإجراءات المتعلقة بالدخول والإقامة والسياحة من جهة أخرى، فضلًا عن ارتباطها بجوانب الاستثمار والترويج والتنسيق الدولي، منوهةً إلى أهمية إنشاء لجنةٍ وطنيةٍ للسياحة الصحية، تضم ممثلين عن الجهات ذات الصلة، من شأنها أن توفر منصةً مؤسسيةً للتنسيق والتخطيط والمتابعة، ويُسهم في توحيد الرؤى والجهود، ويعزز فعالية العمل المشترك بين هذه الجهات واللجنة الوطنية للمسنين، واللجنة الوطنية لرعاية شؤون ذوي الهمم، وغيرها.

وذكرت د. الدلال أن وجود قانون ينظم السياحة الصحية في إطار تشريعي متكامل سيدعم القدرة التنافسية للمملكة، ويُظهر جاهزيتها المؤسسية والتنظيمية لاستقبال متلقي الخدمة من خارجها ضمن إطار واضح من الإجراءات والضوابط، ويوفّر رؤية واضحة للمستثمرين حول طبيعة هذا النشاط ومتطلباته واتجاهاته المستقبلية،  مضيفةً أن وضوح التوجه التشريعي في هذا الشأن يسهم في تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التخصصات النادرة، والخدمات المساندة، والتقنيات الطبية المتقدمة، بما يدعم تكامل المنظومة الصحية ويرفع جاهزيتها لاستقبال متلقي الخدمة من خارج المملكة، مع إفساح المجال للجهات المختصة فنيًا ومؤسسيًا لتنظيم التفاصيل التنفيذية عبر اللوائح والقرارات، بوصفها الأقدر على مواكبة التطورات العملية ومتغيرات الواقع.