+A
A-

ترامب يشيد بـ “عصر أميركا الذهبي” وسط دعم جمهوري واحتجاج ديمقراطي

“أمتنا عادت. أكبر، وأفضل، وأغنى، وأقوى من أي وقت مضى”. كلمات ملؤها التفاؤل في بلد مشبع بالانقسامات، لرئيس طغت على عهده الثاني أجواء التوتر والمواجهات الداخلية والتقلبات الخارجية.

انعكست هذه التوترات بامتياز على أجواء مجلس النواب، حيث ألقى الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة دونالد ترامب خطاب “حال الاتحاد”، وسط تصفيق الجمهوريين واحتجاجات الديمقراطيين. وطُرد النائب الديمقراطي آل غرين للمرة الثانية على التوالي من قاعة مجلس النواب، هذه المرة بسبب لافتة حملها كتب عليها “السود ليسوا قردة!”، في إشارة إلى الفيديو الذي نشره ترامب عن الرئيس الأسبق باراك أوباما وحذفه لاحقا بسبب اتهامات بالعنصرية.

بمواجهة هذه الاحتجاجات، لم يرف لترامب جفن. على العكس، فقد قاطع خطابه هو بنفسه أكثر من مرة ليوجه انتقادات للديمقراطيين بسبب عدم وقوفهم للتصفيق ترحيبا ببعض تعليقاته، خصوصا تلك المتعلقة بالهجرة غير القانونية، التي شكّلت أحد الأسس لخطابه الذي استمر على مدى ساعة و48 دقيقة ليدخل في سجل أطول خطاب “حال اتحاد” في التاريخ.

إلا أن قضايا الهجرة، المحورية في أجندة ترامب والجمهوريين، لم تكن موضوع الخطاب الأساسي، بل تمحورت النقاط الأساسية حول الاقتصاد وتكلفة المعيشة. ويتزامن الخطاب، الذي أشاد فيه ترامب بعصر أميركا الذهبي، مع عام انتخابي يتنازع فيه الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الغالبية في مجلسي الشيوخ والنواب. والاقتصاد كان وما يزال يُشكّل محورا جذريا لحسم رأي الناخبين في صناديق الاقتراع.

رسم ترامب صورة وردية للاقتصاد في عهده، مُلقيا اللوم على سلفه جو بايدن والديمقراطيين في التضخم وغلاء الأسعار. وقال: اليوم، حدودنا آمنة. وروحنا الوطنية استعادت عافيتها. التضخم يتراجع بسرعة.
والرواتب ترتفع بوتيرة متسارعة. اقتصاد مزدهر يحقق انتعاشا غير مسبوق.

لكن هذا التقييم لا يترجم في استطلاعات الرأي؛ إذ تُظهر الأرقام أن شعبية ترامب وصلت إلى 39 % فقط، حسب استطلاع لـ “واشنطن بوست” بالتعاون مع “آي بي سي” و “إيبسوس”. تُربك هذه الأرقام الجمهوريين، الذين يسعون جاهدين إلى التوازن بين دعم رئيس يخشون من مواجهته علنا، وإرضاء ناخب مستاء من وضع الاقتصاد، وتوجُّه البلاد عموما. لكنهم قد يرون بصيص أمل في الأرقام التي صدرت بعد الخطاب، التي أظهرت أن 63 % من الأميركيين الذين شاهدوا الخطاب رأوا أنه كان إيجابيا، حسب تقييم لشبكة “سي إن إن”، خصوصا أن ترامب ركّز فيه على الاحتفال بعيد أميركا الـ 250 في الرابع من يوليو المقبل.

وبالفعل، من شاهد الخطاب لاحظ نزعة تفاؤلية وإيجابية مختلفة عن لهجة ترامب الاعتيادية، ولاسيما أنه تجنّب انتقاد قضاة المحكمة العليا الذين جلس 4 منهم في المقاعد الأمامية في القاعة، وتغيب 5 منهم عن الحضور. وتنفس الجمهوريون الصعداء عندما أنهى ترامب الجزء المخصص للرسوم الجمركية في خطابه من دون توبيخ القضاة، فقال السيناتور الجمهوري كيفين كرايمر: لقد كان متحفظا إلى حد كبير. وكان ذلك مصدر ارتياحي الأكبر خلال الخطاب. واكتفى ترامب بوصف الحكم بـ “المؤسف” وهو يصافح القضاة الأربعة عند دخوله قاعة مجلس النواب، مستدركا بالقول إنه لن يكون له تأثير يذكر على سياسته التجارية.