+A
A-

رويترز: "OpenAI" غير راضية عن بعض رقائق "إنفيديا" وتسعى لإيجاد بديل

أفادت وكالة "رويترز" أن شركة "OpenAI" غير راضية عن بعض أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي من "إنفيديا"، وقد بدأت البحث عن بدائل منذ العام الماضي، مما قد يعقد العلاقة بين الشركتين الرائدتين في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويتمثل هذا التحول في استراتيجية الشركة المصنعة ل ChatGPT، في التركيز المتزايد على الرقائق المستخدمة لأداء عناصر محددة من استدلال الذكاء الاصطناعي، وهي العملية التي يستجيب فيها نموذج الذكاء الاصطناعي، مثل النموذج الذي يشغل تطبيق "ChatGPT"، لاستفسارات العملاء وطلباتهم. ولا تزال "إنفيديا" تهيمن على سوق الرقائق المخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، بينما أصبح الاستدلال جبهة جديدة في المنافسة.

ويمثل هذا القرار من "OpenAI" وغيرها بالبحث عن بدائل في سوق رقائق الاستدلال اختباراً هاماً لهيمنة إنفيديا على الذكاء الاصطناعي، ويأتي في وقت تجري فيه الشركتان محادثات استثمارية.

في سبتمبر، أعلنت شركة "إنفيديا" عن نيتها استثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في شركة "أوبن إيه آي"، وذلك ضمن صفقة تمنحها حصة في الشركة الناشئة، وتوفر لأوبن إيه آي السيولة اللازمة لشراء الرقائق المتطورة.

وذكرت رويترز أنه كان من المتوقع إتمام الصفقة في غضون أسابيع، إلا أن المفاوضات استمرت لأشهر. وخلال هذه الفترة، أبرمت "أوبن إيه آي" صفقات مع شركة "إيه إم دي" وغيرها لتوريد وحدات معالجة رسومية (GPUs) مصممة لمنافسة منتجات إنفيديا. لكن خارطة طريق منتجاتها المتغيرة أدت أيضاً إلى تغيير نوع الموارد الحاسوبية التي تحتاجها، مما أدى إلى تعثر المفاوضات مع إنفيديا، وفقاً لمصدر مطلع.

يوم السبت، نفى جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، وجود أي توتر مع "أوبن إيه آي"، وأكد أن إنفيديا تخطط لاستثمار ضخم في "أوبن إيه آي".

وقالت إنفيديا في بيان لها: "يستمر العملاء في اختيار إنفيديا للاستدلال لأننا نقدم أفضل أداء وأقل تكلفة إجمالية للملكية على نطاق واسع".

أفاد متحدث باسم OpenAI في بيان منفصل أن الشركة تعتمد على إنفيديا لتشغيل الغالبية العظمى من أجهزة الاستدلال لديها، وأن إنفيديا تقدم أفضل أداء مقابل التكلفة في مجال الاستدلال.

بعد نشر تقرير رويترز، كتب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، في منشور على منصة X أن إنفيديا تصنع "أفضل رقائق الذكاء الاصطناعي في العالم"، وأن OpenAI تأمل في البقاء "عميلاً رئيسياً لها لفترة طويلة جداً".

أفادت 7 مصادر أن OpenAI غير راضية عن سرعة معالجة أجهزة إنفيديا لمشاكل محددة لمستخدمي ChatGPT، مثل تطوير البرمجيات وتواصل الذكاء الاصطناعي مع برامج أخرى. وأوضح أحد المصادر لرويترز أن الشركة بحاجة إلى أجهزة جديدة من شأنها أن توفر في نهاية المطاف حوالي 10% من احتياجاتها من الحوسبة الاستدلالية مستقبلاً.

وأفاد مصدران أن الشركة المصنعة ل ChatGPT ناقشت التعاون مع شركات ناشئة، من بينها "Cerebras" و"Groq"، لتوفير رقائق تسرع عملية الاستدلال. لكن أحد المصادر صرح لوكالة رويترز بأن شركة "إنفيديا" أبرمت صفقة ترخيص بقيمة 20 مليار دولار مع شركة "غروك"، ما أدى إلى توقف مفاوضات "أوبن إيه آي".

وقال مسؤولون تنفيذيون في صناعة الرقائق الإلكترونية إن قرار إنفيديا بالاستحواذ على "غروك" بدا وكأنه محاولة لتعزيز محفظة تقنياتها لتعزيز قدرتها التنافسية في قطاع الذكاء الاصطناعي سريع التغير. وأوضحت "إنفيديا" في بيان لها أن الملكية الفكرية لشركة "غروك" تكمل بشكل كبير خطة منتجاتها.

بدائل إنفيديا

تعد رقائق معالجة الرسومات من إنفيديا مناسبة تماماً لمعالجة البيانات الضخمة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة مثل ChatGPT، التي ساهمت في النمو الهائل للذكاء الاصطناعي عالمياً حتى الآن. لكن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تركز بشكل متزايد على استخدام النماذج المدربة للاستدلال والاستنتاج، وهو ما قد يمثل مرحلة جديدة وأوسع نطاقاً في مجال الذكاء الاصطناعي، ملهماً بذلك جهود أوبن إيه آي.

تتميز رقائق معالجة الرسومات من إنفيديا بملاءمتها التامة لمعالجة البيانات الضخمة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة مثل ChatGPT، التي ساهمت في النمو الهائل للذكاء الاصطناعي عالمياً حتى الآن. ركزت شركة OpenAI، مطورة ChatGPT، منذ العام الماضي، في بحثها عن بدائل لوحدات معالجة الرسومات (GPU) على الشركات التي تصنع رقائق تحتوي على كميات كبيرة من الذاكرة المدمجة في نفس شريحة السيليكون، وتسمى ذاكرة الوصول العشوائي الثابتة (SRAM).

ويمكن أن يوفر تكثيف ذاكرة SRAM المكلفة قدر الإمكان على كل شريحة مزايا في السرعة لبرامج الدردشة الآلية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى أثناء معالجتها لطلبات ملايين المستخدمين.

يتطلب الاستدلال ذاكرة أكبر من التدريب لأن الشريحة تحتاج إلى قضاء وقت أطول نسبياً في جلب البيانات من الذاكرة مقارنةً بإجراء العمليات الحسابية. تعتمد تقنية وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا وAMD على ذاكرة خارجية، مما يزيد من وقت المعالجة ويبطئ سرعة تفاعل المستخدمين مع برامج الدردشة الآلية.

وأضاف أحد المصادر أن هذه المشكلة برزت بشكل خاص داخل OpenAI في منتجها Codex، وهو منتج لإنشاء أكواد برمجية، والذي تسوقه الشركة بقوة. وأشار مصدر آخر إلى أن موظفي OpenAI عزوا بعض نقاط ضعف Codex إلى أجهزة إنفيديا القائمة على وحدات معالجة الرسومات.

وفي مكالمة هاتفية مع الصحفيين في 30 يناير، قال ألتمان إن العملاء الذين يستخدمون نماذج البرمجة من OpenAI "سيولون أهمية كبيرة للسرعة في أعمال البرمجة".

أوضح ألتمان أن إحدى طرق تلبية OpenAI لهذا الطلب هي من خلال صفقتها الأخيرة مع Cerebras، مضيفاً أن السرعة ليست شرطاً أساسياً لمستخدمي ChatGPT العاديين.

تستفيد المنتجات المنافسة، مثل Claude من Anthropic وGemini من Google، من تطبيقات تعتمد بشكل أكبر على رقائق معالجة الموترات (TPUs) التي تصنعها Google داخلياً، والمصممة خصيصاً لإجراء العمليات الحسابية اللازمة للاستدلال، والتي توفر أداءً أفضل من رقائق الذكاء الاصطناعي العامة، مثل وحدات معالجة الرسومات (GPUs) من تصميم إنفيديا.

إنفيديا تتحرك

بعد أن أبدت OpenAI تحفظاتها على تقنية إنفيديا، تواصلت إنفيديا مع شركات تعمل على رقائق تعتمد بشكل كبير على ذاكرة الوصول العشوائي الثابتة (SRAM)، بما في ذلك Cerebras وGroq، لبحث إمكانية الاستحواذ عليها، وفقاً لمصادر مطلعة.

أجرت Groq محادثات مع OpenAI لعقد صفقة لتوفير قوة الحوسبة، وتلقت عروضاً من مستثمرين لتمويل الشركة بقيمة سوقية تبلغ حوالي 14 مليار دولار، وفقاً لمصادر "رويترز".

لكن بحلول ديسمبر، اتجهت شركة إنفيديا إلى ترخيص تقنية "غروك" في صفقة غير حصرية مدفوعة بالكامل نقداً، وفقاً للمصادر. ورغم أن الصفقة كانت ستتيح لشركات أخرى ترخيص تقنية جروك، إلا أن الشركة تركز حالياً على بيع البرمجيات السحابية، بعد أن استقطبت إنفيديا مصممي رقائق غروك.