+A
A-

بين تهديدات ترامب وطموح كارني.. كندا تواجه اختباراً حقيقياً لسيادتها التجارية

تنظر كندا بالوقت الراهن إلى توسيع قاعدة شركائها التجاريين بعيدًا عن الولايات المتحدة، التي تعتمد عليها بشكل كبير، وذلك في إطار مساعي تنويع الشركاء، خاصة في ظل تصاعد التوترات في العلاقات مع واشنطن.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة أسيت أحمد سمير، في مقابلة مع "العربية Business"، إن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تُعد الثانية خلال أسبوع واحد، مشيرًا إلى أن التهديد الأول كان بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على المنتجات الكندية التي تدخل الولايات المتحدة، في حال مضت كندا قدمًا في إجراءات تتعلق باتفاق التجارة مع الصين. وأضاف أن التهديد الثاني جاء مؤخرًا وباللهجة نفسها وبدرجة حدة أكبر.

وأشار إلى ما وصفه بالمفارقة، موضحًا أن الولايات المتحدة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية فقط عقدت ثلاث جولات محادثات مع الصين في جنيف وستوكهولم، كما توصل الطرفان مؤخرًا إلى اتفاق يُعمل به لمدة عام كامل.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة أبرمت على مدى عقود اتفاقات متعددة مع الصين، في حين يُمارَس ضغط على كندا يمنعها حتى من توقيع اتفاق محدود مع بكين، يقتصر على منتجات مثل زيت الكانولا وعدد محدود من السيارات المستوردة من الصين إلى كندا.

واعتبر سمير أن ما يحدث يمثل صورة أخرى من "تسليح الرسوم الجمركية" وفرض نوع من السيطرة على كندا، إلى حد يكاد يمس سيادتها على أراضيها، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تعيد إلى الأذهان تصريحات سابقة لترامب، تحدث فيها عن أن كندا يجب أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة.

وحول قدرة كندا على المضي قدمًا في اتفاقات تجارية بديلة في حال استمرار التوتر مع الولايات المتحدة، أوضح سمير أن كندا دولة كبيرة، وأن هذا الملف يُعد اختبارًا حقيقيًا لرئيس الوزراء الكندي الجديد، مارك كارني، مشيرًا إلى أن الأخير ألقى خطابًا قويًا في أحد منتدى دافوس 2026، حظي بتفاعل واسع وتصفيق كبير، حيث عبّر عن موقف اعتبره كثيرون معبرًا عن الشارع الكندي، خاصة في ظل ما وصفه بحالة "الحرب الاقتصادية الباردة" مع الولايات المتحدة.

وأضاف سمير أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قوة موقف كارني، موضحًا أنه إذا كان قادرًا بالفعل على اتخاذ قرارات حاسمة، فقد يسعى سريعًا إلى إعادة توجيه التجارة والصناعة الكندية لخدمة شركاء آخرين. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة تظل الشريك التجاري الأول والأكبر لكندا، إذ تتجه أكثر من 60% من صادرات كندا إلى السوق الأميركية.

وأشار إلى أن تحويل حتى نصف هذه الصادرات إلى أسواق أخرى قد يشكل عامل إنقاذ للاقتصاد الكندي، إلا أن ذلك يُعد في غاية الصعوبة بسبب تشابك الصناعات بين البلدين. وضرب مثالًا بصناعة السيارات، التي تعتمد عليها كندا بشكل كبير، موضحًا أن كندا لا تصنع سيارة كاملة، بل تُنتج أجزاء تُرسل إلى المصانع الأميركية لاستكمال عملية التصنيع، وهو الوضع نفسه تقريبًا مع المكسيك.

وأكد أن هذا التشابك يجعل عملية فك الارتباط معقدة للغاية، لا سيما في قطاعات السيارات، والنفط والغاز، التي تُعد بدورها قطاعات شديدة التعقيد. كما أشار إلى منتجات أخرى مثل الأخشاب، موضحًا أن معظم المنازل في أميركا الشمالية تُبنى من الخشب، وأن الولايات المتحدة تُعد من أكبر مستوردي الأخشاب من كندا، متسائلًا عن مدى توفر أسواق بديلة بنفس الحجم، في ظل محدودية الدول التي تعتمد على الخشب في بناء المنازل.