تمر المناسبات المهنية لتقلب صفحات الذاكرة، وتستنهض في الوجدان اعتزازاً بجيلٍ وضع اللبنات الأولى لصرح الكلمة في مملكة البحرين. ومن هذا المنطلق، لا يمكن أن تمر مناسبة تخص صحيفة "أخبار الخليج" العريقة دون أن نقف وقفة تقدير وإجلال لهذا الكيان الإعلامي الذي يمثل جزءاً أصيلاً من تاريخنا الصحفي.
بدايةً، أتوجه بخالص التهنئة والمباركـة لصحيفة "أخبار الخليج"، ولرئيس تحريرها الأستاذ أنور عبد الرحمن، وكافة العاملين فيها من كوادر صحفية وفنية بمرور ٥٠ عاماً على تأسيس جريده اخبار الخليج وذكرى يوبيلها الذهبي. ورغم اعتزازي بالمنبر الصحفي الذي أطل منه حالياً، إلا أن الوفاء لاخبار الخليج يظل واجباً مهنياً وأخلاقياً؛ فهي المدرسة التي شهدت بداياتي الأولى في فترة التسعينيات عبر "بريد القراء"، حين كنت أخطُ أولى كلماتي بتشجيع ودفع من والدي ومعلمي الأول، الأديب الراحل خليفة حسن قاسم، وتحت إشراف مهني من الأستاذ القدير عبدالله سلمان، الذي كان يشرف على تلك الصفحة بعناية قبل أن يتولى رئاسة تحرير صحيفة الأيام.
لقد استوقفتني كثيراً كلمة معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء، التي جاءت مفعمة بالتقدير وهو يستذكر "الرعيل الأول" من مؤسسي الجريدة. وهي لفتة كريمة تذكرنا بضرورة الاحتفاء دائماً بتلك القامات التي وهبت حياتها لإعلاء شأن الصحافة البحرينية. ومن بين هؤلاء المؤسسين، أستذكر بكل فخر وتواضع دور الأديب الراحل خليفة حسن قاسم، الذي كان أحد الأعمدة الأساسية في انطلاقة هذه الصحيفة.
كان والدي يكتب عموده الساخر الشهير في الصفحة الأخيرة: "طاش ما طاش.. إذا أصابك الراش، فاعلم بأنك خاش باش". وكما نما إلى مسمعي، فقد كان الجمهور يبدأ تصفح الجريدة من الصفحة الأخيرة؛ بحثاً عن ذلك العمود الذي أسهم بصدق وبدون أي غرور في نجاح الصحيفة وترسيخ هويتها خلال تلك الحقبة الذهبية.
إن الحديث عن هذه المحطات هو تأكيد على أن الصحافة البحرينيه عريقة بجذورها، متجددة بعطائها.
نحن جيل تشرّب حب الكلمة من آباءٍ لم يكتبوا للحبر فقط، بل كتبوا للوطن، وأسسوا صحفاً ما زالت تؤدي رسالتها التنويرية حتى اليوم.
شكراً لأخبار الخليج لكونها جزءاً من هويتنا الإعلامية، وتحية لكل من حمل القلم بأمانة، من الرعيل الأول إلى جيل التطوير.