العدد 6315
الأربعاء 28 يناير 2026
التسامح في البحرين.. من إرث الأجداد إلى عبقرية المؤسسات
الأربعاء 28 يناير 2026


يطل علينا اليوم الدولي للتعايش السلمي ومملكة البحرين تبرهن، يوماً بعد يوم، أنها ليست مجرد حلقة وصل جغرافية، بل واحة فكرية دولية لصناعة وتصدير ثقافة الحوار. 
إن تزامن هذه المناسبة مع الحراك الدبلوماسي والثقافي المكثف الذي يقوده "مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح"، يعكس الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، الذي نجح في تحويل ثقافة التسامح إلى هوية وطنية راسخة وورقة عمل إنسانية عابرة للحدود، تجسد أصالة المجتمع البحريني وتاريخه العريق في احتضان التعددية والتعايش بين كافة مكوناته.
إن اللقاء الذي جمع معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، رئيس مجلس أمناء المركز، بالسيد مارتن شونغ غونغ، الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي، يأتي تأكيداً على مكانة البحرين الرائدة في مأسسة السلام. هذا اللقاء ليس مجرد اجتماع بروتوكولي، بل هو حراك يلامس جوهر العمل المستدام؛ فنحن أمام شراكة استراتيجية توظف الأدوات التشريعية والتعليمية، وحتى تقنيات الذكاء الاصطناعي، لخدمة قضية التعايش. وهذا ما يجعل من النموذج البحريني نموذجاً عالمياً فريداً، لقدرته على تحويل القيم الروحية والاجتماعية إلى أدوات تشريعية تضمن مستقبلاً أكثر إشراقاً.

تتجلى عبقرية النموذج البحريني في قدرته الفائقة على نقل المفاهيم النظرية للسلام إلى مبادرات تنفيذية تلامس حياة الأجيال الصاعدة في العالم. إن مبادرة "مدارس العلوم من أجل السلام"، والعمل الدؤوب لصياغة وثيقة عالمية للمبادئ الإنسانية للتعايش، هما دليل ملموس على أن البحرين تمضي قدماً، تحت ظل توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نحو بناء قدرات الأجيال الجديدة وتمكينهم من أدوات العصر. إن هذا النهج يضمن حماية النسيج المجتمعي من سموم خطاب الكراهية، عبر غرس ثقافة الحوار كمنهج حياة في المؤسسات التعليمية والبرلمانية على حد سواء.
الرسالة التي تبعثها مملكه البحرين للعالم اليوم هي أن التعايش السلمي ليس شعاراً للمناسبات، بل هو ممارسة تبدأ من جبهة داخلية قوية وتنطلق نحو آفاق دولية رحبة. إن إشادة الاتحاد البرلماني الدولي بجهود المملكة تعكس ثقة المجتمع الدولي في هذا النهج الذي نجح في جعل التعددية مصدر قوة، والحوار لغة دبلوماسية رفيعة.

هذه المسيرة المباركة تضع البحرين في قلب الحراك العالمي الداعي للأخوة الإنسانية، وتؤكد أن الاستثمار في قيم السلام هو الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر ازدهاراً. فمن خلال هذا المزيج بين الإرث التاريخي والجهد المؤسسي المعاصر، تظل البحرين منارة تضيء دروب التلاقي بين الحضارات، وتثبت للعالم أن السلام هو الخيار الاستراتيجي الأوحد للبناء والتنمية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية