العدد 6315
الأربعاء 28 يناير 2026
إياك أن تعول على الخارج.. قوتك في الداخل
الأربعاء 28 يناير 2026

من يتابع السياسات الخارجية لما يطلق عليها الدول العظمى أو الغربية أو حتى بعض المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي، ويتأمل فيها بعمق، يجد أنها تركز على خلق عداء بين الحكومات في الدول النامية والشعوب.
هي سياسة أثبتت عدم نجاحها متى ما كان الداخل شعبا قويا وبرلمانا متناغما مع سياسات الحكومة التي تدير السياسة العامة للدولة.
لاحظ معي كيف حاولوا خلق عداء داخلي أفغاني ثم ما حدث في سويعات بعد أن عادت حركة طالبان للحكم.. بعيدا عن الاتفاق أو الاختلاف، ركز في النتيجة. سيناريو آخر.. عندما يكون البرلمان المنتخب مؤثرا ومعروفا لدى سفارات هذه الدول بأنه قوي فإنه يكون سدا منيعا ضد أية ضغوطات خارجية، لأن الأمر ببساطة هو إحالة أي ملف ضغط للبرلمان ويتولى ممثلو الشعب تلقائيا الأمر كونهم مستقلين بإبراز الموقف الرافض لهذه السياسة الضاغطة الخارجية، ويطلق عليها مصطلح “منطق المسارين“ (Two-Level Game Theory)، ولكن إن كان البرلمان ضعيفا ومعروفا بأن الكثير من أعضائه غير مستقلين في رأيهم فإن جميع مواقفه لا تؤخذ بمحمل الجد فيما يتعلق بالسياسات الدولية. سيناريو ثالث يتمثل في مجتمع حي وحيوي، ومفعم بالحوار والتعبير والنقد، وصحافة مؤثرة وكتاب يكتبون وفق مصادر ومعلومات ولهم تأثير شعبي وتأثير في إبراز أو نقد أو تغيير السياسة الحكومية، في مثل هذا السيناريو فإن الرفض الشعبي لأية ضغوطات خارجية يكون رادعا لأية سياسة أو ضغط خارجي .
أختصر بالقول.. إن قوة الساسة والقادة في مواجهة الضغط الخارجي في أية دولة يجب أن يستند على الداخل، لأن الخارج لا يبحث إلا عن مصالحه ومنافعه.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية