لا أدري ما السبب الذي يجعل كفاءات جامعة البحرين من الأكاديميين ليسوا محل نظر للتعيين في اللجان الوطنية المتخصصة أو مجالس إدارات الهيئات العامة. كفاءات متمكنة علميا ومؤهلة بطبيعة عملها على التفكير الناقد والخوض في التفاصيل والابتكار والتطوير، ومطلعة على تجارب الدول المختلفة، ولكن محلها على ما يبدو قاعات التدريس ونشر بحوث في مجلات علمية لا يقرأها مسؤول ولا تستفيد منها جهة حكومية.
عندما تلتفت يمينًا أو يسارًا تجد في مصر مثلًا أن الراحل حسني مبارك عندما استشكلت عليه قضية طابا أسس لجنة وطنية جمع لها أساتذة الجامعات من جميع التخصصات، وعندما تنظر للسياسة الاقتصادية الأميركية (الليبرالية الجديدة) في عهد ريغان تجد خلفها الأكاديمي الأستاذ ميلتون فريدمان، وعندما تتابع تاريخ الدول الباحثة عن إبداع في سياساتها الحكومية تجد خلف التطور علماء أكاديميين، بل حتى في السياسة البحتة لا تخلو دولة متقدمة من مركز أبحاث متخصص منشأ في إحدى جامعاتها يزود الدولة بدراسات فنية وتقنية تساهم في صنع القرار.
فما بال الأكاديميين في الجامعة الوطنية لا نجد لهم تواجدًا بحكم التخصص في مجالس إدارات الهيئات الوطنية ولا الشركات الحكومية ولا حتى كثير من اللجان الوطنية المتخصصة، ولا نجد مراكز أبحاث تساهم في صياغة القرار الحكومي.
إن التقدم والتطوير يجب أن يكون مسنودًا على علم ويتبعه عمل، وأهل العلم بل صفوة العلماء هم أساتذة الجامعات وعدم الاستفادة من علمهم خسارة لا مبرر لها.