+A
A-

رفض خفض ساعات العمل وزيادة الإجازات للموظفين فوق سن الخمسين

يعتزم مجلس الشورى في جلسته المقبلة مناقشة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (48) لسنة 2010، والذي يهدف إلى خفض ساعات العمل اليومية وزيادة مدة الإجازة السنوية للموظفين ممن بلغوا سن الخمسين تقديرًا لسنوات خدمتهم وتشجيعًا لهم على الاستمرار في العمل حتى الشيخوخة.

وبيّن جهاز الخدمة المدنية، توافقًا مع مذكرة رأي الحكومة، أن قانون الخدمة المدنية يشكل الإطار التشريعي الذي ينظم شؤون الوظيفة العامة وفق مقاربة توازن بين تقديم خدمة فعالة للجمهور وحفظ حقوق الموظف.

ولفت إلى أنه أصدر تعليمات بشأن أيام ومواقيت العمل بهدف تحديد أيام العمل الأسبوعية ومواقيتها وضوابطها في الجهات الحكومية وفق مقتضيات المصلحة العامة واللائحة التنفيذية للقانون، كما أصدر القرار رقم (1) لسنة 2023 بهدف وضع قواعد موحدة للحضور والانصراف بما يسهم في تحسين الإنتاجية وتهيئة بيئة عمل ملائمة.

وأشار الجهاز إلى أن التعليمات تضمنت نظام الدوام المرن بما يسمح للموظف باختيار وقت الحضور ضمن ضوابط وبحد أقصى ثلاث ساعات دون المساس بمصلحة العمل، وبأن الموظف يستحق إجازة سنوية مدفوعة بواقع ثلاثين يوم عمل عن كل سنة خدمة، مع إمكانية الاحتفاظ بالرصيد غير المستخدم حتى خمسة وسبعين يوم عمل.

وبين أنه بحسب البيانات المقدمة، يبلغ عدد الموظفين المشمولين بالفئة العمرية المستهدفة بالمشروع نحو 6575 موظفًا بنسبة 16 % من إجمالي القوى العاملة، منهم 57 % في قطاع التعليم والتدريب، و26 % في قطاع الخدمات، و17 % في القطاع الصحي، الأمر الذي يجعل 57 % من الفئة المستهدفة غير مشمولة عمليًا بالمشروع نظرًا لارتباط إجازاتهم بالإجازة الدراسية، بما يشمل موظفي المدارس والهيئات التعليمية والتدريبية والمعاهد المرتبطة بالعام الدراسي.

وخلص الجهاز إلى أن رفع عدد أيام الإجازة السنوية للموظفين ضمن الفئة العمرية المحددة سيؤدي إلى تفاقم حالات تجاوز الحد الأعلى المسموح بنقله من رصيد الإجازات، وإلى تمييز بين الموظفين في ساعات الدوام والإجازات على الرغم من شغلهم الوظائف ذاتها وتلقيهم الرواتب والمزايا الوظيفية نفسها، مما يخل بمبدأ العدالة والمساواة الوظيفية وبمبدأ الأجر مقابل العمل بالنظر لاختلاف ساعات العمل.

كما بين الجهاز أن تطبيق المشروع سيترتب عليه صعوبات في الرقابة على الالتزام بساعات العمل الرسمية، وخلق فجوة زمنية بين ساعات عمل الموظفين المشمولين بالمشروع وغيرهم، ولا سيما من يشغلون الوظائف الإشرافية والقيادية في الجهات الحكومية، بما ينعكس على انتظام تقديم الخدمات العامة.

وأشار الجهاز إلى أن المشروع يترتب عليه أعباء مالية مباشرة وغير مباشرة نتيجة تقليص ساعات العمل وزيادة الإجازات، بما يحمّل الميزانية العامة تكاليف إضافية لا تتسق مع السياسات المتعلقة بترشيد النفقات وضبط المصروفات.

ويتألف مشروع القانون – فضلًا عن الديباجة – من مادتين، نصت الأولى على استبدال نص المادتين (19) و(20) من قانون الخدمة المدنية بحيث تُخفض ساعات العمل الرسمي لمن بلغ سن الخمسين والخمس والخمسين والستين وفق تدرج زمني، وتُزاد الإجازة السنوية لهذه الفئات وفق عدد أيام محددة، فيما جاءت المادة الثانية تنفيذية.

وبعد تبادل وجهات النظر والاستئناس بآراء الجهات المختصة، خلصت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية إلى أن مشروع القانون لا ينسجم مع السياسة التشريعية لقانون الخدمة المدنية الذي يقوم على وحدة النظام الزمني للوظيفة العامة وعدم التمييز بين الموظفين المتساوين في المركز القانوني، كما ينشئ تفاوتًا بين القطاعين العام والخاص، ويتعارض مع المنظومة القانونية الوطنية التي اعتبرت سن الستين معيارًا للشخص الذي يستوجب الرعاية، فضلًا عن تأثيره على الميزانية العامة وحسن سير المرافق العامة، ولا سيما في مواقع الخبرة والقيادة، مع افتقاد المشروع لأي دراسة اقتصادية أو اجتماعية تبين أثره.

وبناءً على ما تقدم، أوصت اللجنة بعدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون.