دافوس 2026.. اقتصاد الـ “K” وحرب التجارة يضعان النظام العالمي على حافة الاختبار
لطالما عانى منتدى “دافوس” السنوي من أزمة في الصورة الذهنية؛ مشهد الطائرات الخاصة وهي تحط رحالها وسط الثلوج السويسرية ليناقش ركابها “الفقر والتغير المناخي” وهم يتناولون أفخر أنواع “الستيك”، كان دائما مادة دسمة للسخرية. لكن نسخة 2026 تحولت إلى ما يشبه “غرفة طوارئ” عالمية لمواجهة خطرين متداخلين: الأول هو “الفيل الموجود في الغرفة”؛ الرئيس دونالد ترامب وطلقاته التحذيرية في حرب التجارة، والثاني هو القوة الأكثر تدميرا لاستقرار العالم والمعروفة بـ “اقتصاد شكل K”، وهو مصطلح وصف لحالة اقتصادية تحدث بعد فترة من الركود أو الأزمات الكبرى (مثل جائحة كورونا)، حيث لا يتعافى المجتمع ككتلة واحدة، بل ينقسم المسار إلى اتجاهين متناقضين تماما يشبهان ذراعي حرف K.
المصطلح الذي أشاعه الاقتصادي “بيتر أتووتر” يشرح ببساطة كيف انقسم العالم منذ العام 2020 إلى مسارين منفصلين “مثل حرف K”؛ حيث صعد الأثرياء إلى قمة الثراء، بينما هوى الفقراء إلى قاع الحاجة. فبينما تسجل أسواق الأسهم أرقاما قياسية وتزدحم الفنادق الفاخرة بالحجوزات، يعاني الملايين من أزمة سكن طاحنة. ما يراه البعض “ثروة مفاجئة” نتيجة ارتفاع أسعار العقارات، يراه الطرف الآخر كابوسا يجعل حلم امتلاك منزل مستحيلا.
يرى “أتووتر” أن الجائحة لم تعمق الفوارق المادية فحسب، بل خلقت “عمى” لدى النخبة في القمة. فالتفاعل بين الطبقتين تلاشى تقريبا، ولم يعد يربط بينهم سوى “عامل التوصيل” الذي يطرق الباب. هذا الانفصال هو ما مهد الطريق لعودة ترامب إلى السلطة، مدفوعا بغضب أولئك الذين يشعرون أن العالم الذي يناقشه “دافوس” لا ينتمي إليهم. “لاري فينك”، المدير التنفيذي لـ “بلاك روك” وعمدة دافوس غير الرسمي، اعترف بهذه الفجوة في كلمته الافتتاحية قائلا: “دافوس تجمع للنخبة يحاول تشكيل عالم ينتمي للجميع.. وهذه هي نقطة التوتر المركزية”.
تنتقد الصحافة العالمية دافوس لكونه “يخطئ دائما” في قراءة اتجاهات العالم؛ فقد فشل المنتدى سابقا في توقع “البريكست” وموجة (MAGA) الأولى، وحتى فيروس كورونا كان ينتشر بينما كان الحضور يتناولون “الفوندو” في 2020. واليوم، يبرز الخطر الحقيقي في عدم المساواة الصارخة التي تزعزع استقرار الدول، تماما كما نرى في عناوين الأخبار القادمة من إيران حديثا، حيث أدى التضخم وسحق الطبقة الوسطى إلى انفجار الغضب الشعبي.
الرسالة التحذيرية التي يوجهها المحللون لرواد دافوس هذا العام هي أن “الاستمرار في استعراض الثراء الفاحش وسط هذا الضعف العالمي سيكون له عواقب وخيمة”. إنهم يحذرون من أن العالم اليوم ليس بحاجة إلى وعود منمقة، بل إلى خطوات حقيقية لردم الهوة قبل أن تصبح القشة التالية هي “نقطة الانفجار” التي تطيح بالنظام العالمي بأسره، بحسب CNN.
