+A
A-

"أمانك".. ابتكار بحريني ذكي يحمي الأطفال من حوادث النسيان داخل حافلات رياض الأطفال

في إطار رسالتها الهادفة إلى دعم الباحثين والمخترعين البحرينيين وتعزيز ثقافة الابتكار في خدمة المجتمع، تواصل الجمعية البحرينية للباحثين والمخترعين جهودها في إبراز المشاريع الوطنية ذات الأثر الإنساني والتنموي. وانطلاقاً من إيمانها بدور الابتكار في معالجة القضايا المجتمعية الحساسة، تحرص الجمعية على تسليط الضوء على المبادرات التي تسهم في حماية الإنسان، وبخاصة الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر حاجة للرعاية والوقاية.

وفي هذا السياق، تسلّط الجمعية البحرينية للباحثين والمخترعين الضوء على مبادرة طالبات قسم نظم المعلومات بكلية تقنية المعلومات في جامعة البحرين، باعتبارها مشروعاً وطنياً رقمياً رائداً يعالج واحدة من أخطر القضايا التي شهدها المجتمع البحريني خلال السنوات الأخيرة، والمتمثلة في حوادث نسيان الأطفال داخل حافلات رياض الأطفال، من خلال توظيف التقنيات الذكية وإنترنت الأشياء لبناء منظومة حماية رقمية متكاملة تضمن سلامة الأطفال أثناء تنقلهم اليومي.

وفي ظل تكرار حوادث مؤلمة شهدها المجتمع البحريني خلال الأعوام الماضية نتيجة نسيان أطفال داخل حافلات نقل رياض الأطفال، وما نتج عنها من فقدان أرواح بريئة وهزٍّ عميق للضمير المجتمعي، برزت الحاجة الملحّة إلى حلول ذكية تتجاوز الأساليب التقليدية في الإشراف والمتابعة. هذه الحوادث، رغم محدوديتها، كشفت عن ثغرات خطيرة في أنظمة النقل المدرسي، وغياب أدوات رقابية رقمية قادرة على التدخل قبل وقوع الكارثة، وهو ما شكّل دافعاً حقيقياً لعدد من طالبات قسم نظم المعلومات بجامعة البحرين لتحويل الألم إلى ابتكار يخدم المجتمع.

وقد أعلنت مجموعة من طالبات قسم نظم المعلومات بكلية تقنية المعلومات بجامعة البحرين عن مشروع تخرج  (امانك) يهدف إلى تعزيز سلامة الأطفال أثناء تنقلهم اليومي بين المنازل ورياض الأطفال، من خلال تطوير منصة رقمية متكاملة تربط بين أولياء الأمور، وسائقي الحافلات، وإدارات رياض الأطفال، بما يضمن المتابعة اللحظية لرحلة الطفل والتأكد من وصوله بأمان وفي الوقت المحدد.

وتقوم فكرة مشروع (امانك) على نظام ذكي يجمع بين البرمجيات وتقنيات إنترنت الأشياء، حيث يتم تزويد الحافلة بمستشعر إلكتروني قادر على اكتشاف وجود أي طفل داخل المركبة بعد انتهاء الرحلة، بحيث يتم إطلاق تنبيه فوري في حال رصد أي حالة غير طبيعية، الأمر الذي يسهم في منع تكرار الحوادث المأساوية التي شهدها المجتمع.

كما تتيح المنصة الرقمية خدمات متقدمة تشمل تتبع موقع الحافلة والطفل في الزمن الحقيقي، وإرسال إشعارات فورية إلى أولياء الأمور عند صعود الطفل إلى الحافلة ووصوله إلى الروضة، إضافة إلى توفير قناة تواصل مباشرة بين السائقين وإدارات رياض الأطفال والأهالي، بما يعزز الشفافية وسرعة الاستجابة في الحالات الطارئة. ويشمل النظام أيضاً آلية للتحقق من التراخيص القانونية لكل من السائقين ورياض الأطفال، بما يسهم في رفع مستوى الامتثال للضوابط الرسمية وتعزيز ثقة أولياء الأمور في منظومة النقل المدرسي.

وفي إطار تعزيز الجانب التطبيقي للمشروع، أشارت الطالبات إلى أنه سيتم التعاون مع قسم هندسة الكمبيوتر وكلية الهندسة لتصميم مجسّات ذكية متطورة للمنصة الرقمية، تهدف إلى رفع كفاءة الاستشعار والاستجابة للحالات الطارئة بشكل فوري ودقيق. ويسهم هذا التكامل بين التقنيات الذكية والمنصة الرقمية في تعزيز سلامة الأطفال أثناء تنقلهم، وتوفير نظام رقابي متكامل يربط بين أولياء الأمور ورياض الأطفال، بما يحقق أعلى معايير الأمان والراحة للمجتمع.

وأكدت الطالبات أن هذه المبادرة، رغم كونها متطلباً أكاديمياً لمشروع التخرج، تنطلق من إحساس وطني عميق بالمسؤولية تجاه حماية الأطفال، وتهدف إلى تقديم حل تقني قابل للتطبيق يسهم في رفع مستوى السلامة في منظومة النقل المدرسي في مملكة البحرين، وبما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

وفي هذا الإطار، توجّه الجمعية البحرينية للباحثين والمخترعين مناشدة مفتوحة إلى المستثمرين والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص في مملكة البحرين لدعم هذا المشروع الوطني أو تبنّيه وتطويره، لما يحمله من قيمة إنسانية عالية وأثر مباشر في حماية أرواح الأطفال وتعزيز سلامتهم. وتؤكد الجمعية أن هذا الابتكار لا يمثل مجرد مشروع تخرج جامعي، بل نواة لحل وطني قابل للتطبيق والتوسع، يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في منظومة النقل المدرسي على مستوى المملكة. وتدعو الجمعية الجهات المعنية إلى احتضان هذه المبادرة وتحويلها إلى منتج تقني وطني يُسهم في رفع مستوى السلامة، ويدعم توجهات مملكة البحرين نحو التحول الرقمي، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وفي مقدمتهم الأطفال.