في محفل "الهيئة العربية للمسرح"
كلمة اليوم العربي للمسرح.. منبر القامات
منذ أن أشرقت شمس مهرجان المسرح العربي في دورته الأولى عام 2009، لم يكن الحدث مجرد تجمع للعروض المسرحية، بل تحول إلى منصة فكرية وثقافية تقودها الهيئة العربية للمسرح. ومن أبرز تقاليد هذا المهرجان، تلك اللحظة المهيبة التي يُلقي فيها أحد قامات المسرح العربي "كلمة اليوم العربي للمسرح"، والتي أصبحت بمثابة دستور سنوي يُجدد فيه المسرحيون عهدهم مع "أب الفنون".
على مدار الدورات المتعاقبة، تناوب على كتابة وإلقاء هذه الكلمة نخبة من المبدعين الذين لم يختاروا المسرح مهنة، بل اتخذوه رسالة حياة. بدءاً من القامة الكبيرة سميحة أيوب (2009)، وصولاً إلى أسماء حفرت أسماءها بماء الذهب مثل: د. عز الدين مدني، ويوسف العاني، سعاد عبدالله ، ،ونضال الأشقر، وجواد الاسدي، وخليفة العريفي، ويوسف عايدابي، وفرحان بليل ، ورفيق علي احمد وغيرهم الكثير..
اختيار هؤلاء الفنانين لم يكن وليد الصدفة، بل هو تكريم لمسيرات حافلة بالبحث والتجريب، حيث تحمل كلماتهم عصارة تجاربهم، وتناقش قضايا المسرح العربي الراهنة، وتستشرف مستقبله وسط عالم متسارع المتغيرات.
ما كان لهذا الزخم أن يستمر لولا الرؤية الحكيمة والقيادة التي تؤمن بأن المسرح هو المرآة الحقيقية للشعوب. إن الهيئة العربية للمسرح، برعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، جعلت من هذا المهرجان مختبراً دائماً للإبداع العربي.
هذه القيادة لم تكتفِ بالتنظيم، بل عملت على مأسسة العمل المسرحي العربي وربط الأجيال الشابة بالرواد، وإحياء روح المنافسة الشريفة من خلال "جائزة القاسمي" لأفضل عرض مسرحي، وترسيخ القناعة بأن المسرح ضرورة إنسانية واجتماعية، وليس مجرد ترفيه عابر.
يبقى مهرجان المسرح العربي هو العيد السنوي الذي ننتظره لنسمع صوت الحكمة في كلمات مبدعينا، ونشاهد تجليات الجمال في عروضنا. إن المسرح، بفضل هذه الجهود المخلصة، سيظل الحصن المنيع للثقافة العربية، والمنبر الذي نعلن من خلاله للعالم أجمع أننا أمة تعشق الجمال وتصنع الحياة.
