في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات غير مسبوقة، تأتي القمة البحرينية المصرية لتؤكد أن العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية تعبر عن شراكة استراتيجية راسخة تستند إلى تاريخ طويل من الثقة والتنسيق ووحدة الرؤية تجاه مختلف القضايا العربية والإقليمية.
وقد عكست زيارة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى مملكة البحرين، ولقاؤه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الحرص المشترك على استمرار التشاور السياسي وتطوير التعاون الثنائي، انطلاقًا من إدراك القيادتين لحجم المتغيرات التي تمر بها المنطقة وما تفرضه من مسؤوليات مشتركة.
وتكتسب هذه القمة أهمية استثنائية لأنها جاءت في ظل ظروف إقليمية دقيقة، حملت معها رسائل واضحة تؤكد رفض المساس بسيادة الدول، والتمسك بمبادئ القانون الدولي، ودعم كل ما يعزز الأمن والاستقرار. كما عكست المواقف المشتركة تجاه الاعتداءات الإيرانية وقرار مجلس الأمن رقم 2817 توافقًا كاملًا بين البلدين بشأن ضرورة حماية أمن المنطقة والتصدي لكل ما يهدد سلام شعوبها واستقرارها.
إن التشديد على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز يؤكد إدراك البحرين ومصر لأهمية هذا الممر الحيوي، ليس فقط لدول المنطقة، وإنما للاقتصاد العالمي بأسره، بما يفرض تعاونًا دوليًا يحفظ أمن الملاحة واستمرار تدفق التجارة والطاقة.
لقد أثبتت العلاقات البحرينية المصرية عبر العقود أنها نموذج للتعاون العربي المسؤول، القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والمواقف الثابتة. واليوم، تؤكد هذه القمة أن هذا النهج مستمر، وأن البلدين عازمان على توسيع آفاق التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، ويعزز العمل العربي المشترك، ويرسخ الاستقرار في منطقة أحوج ما تكون إلى الحكمة والتنسيق ووحدة الصف.