العدد 6281
الخميس 25 ديسمبر 2025
سرقة اللوفر ولؤلؤ البحرين
الخميس 25 ديسمبر 2025

خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر الماضي جرت واحدة من أكثر السرقات العالمية مدعاة للذهول والغرابة، أنها سرقة متحف اللوفر بباريس المتحف الأكبر في العالم،حدث ذلك في وضح النهار وأمام زوار المتحف، وتحديداً في قاعة أبوللو التي تضم المجموعة الكاملة للأحجار الكريمة وماسات التاج الفرنسي، ومنها ماسة تزن 55 قيراطاً، وقد ارتداها نابليون الأول عند تتويجه، وهذه الماسة ظلت لقرون هي الماسة الأكبر في أوروبا.في جلسة لنا شبه يومية نحن المثقفون المتقاعدون في مقهى بأحد "المولات" حيث اعتدنا تجاذب الأحاديث والطرائف السياسية والاجتماعية، تناولنا حدث الساعة حينها، وكان  ثمة توافق فيما بيننا على أن الطبقة السياسية الحاكمة متورطة بشكل ما غير مباشر في لغز السرقة. وإذ لم يكن حوارنا بطبيعة الحال منظماً فاتني أن أطرح عليهم ما يعنيه لنا نحن في بلدان الخليج العربي من دلالات غاية في الإيلام والمأساوية ما كانت ترتديه الملكة ماري لويز الزوجة الثانية للأمبراطور نابليون بونابرت من تاج مرصع "باللاليء الخلابة" على حد تعبير تاتيانا خوري معدة البرنامج الرائع" أسرار باريس" في "فرانس 24" تم استيرادها من الخليج ، فلا أحد في وسائل الإعلام الفرنسية تطرق لما يتعرض له غواصو الخليج من مآس وهم يصطادون اللؤلؤ في أعماق البحار مغتربين عن أهلهم شهوراً، بينما المستفيد الأول هم النواخذة والطواويش. ومن المفارقات الصارخة أن من كتب عن مآسي صيادي اللؤلؤ  صحافي فرنسي هو ألبير لوندر حيث روى تفاصيل رحلته التحقيقية الصحافية في 21 حلقة نشرتها صحيفة " لي بتي باريسيان" تحت عنوان" في البلدان الحارة لصائدي اللؤلؤ" ثم قام بترجمتها وإصدارها في كتاب الدكتور منذر الخوار،صدرت طبعته الأولى عن  المؤسسة العربية للطباعة والنشر عام 2007، وهو من مواطني بلد يُعد في طليعة أقطار الخليج بصيد اللؤلؤ.
لقد كُتب وأُلف الكثير عن مآسي عمال البحر في العالم، لكن مآسيهم لا تُقارن البتة بمآسي صيادي اللؤلؤ في الخليج والتي لا مثيل لها تاريخياً، بل هي أشبه بحياة العبودية في الاستغلال الوحشي اللاإنساني.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .