+A
A-

ويتكوف يتصدر المشهد وبوتين "راضٍ".. أين اختفى كيلوغ؟

فيما يلتقي، اليوم السبت، موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص، كيري ديميترييف في ميامي بمبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنير، لا يبدو بوتين مستعجلاً من أجل السلام، أو تقديم تنازلات كبرى، بحسب ما وشت جلياً تصريحاته أمس.
 

لا سيما أن المقترح الأميركي الذي سعى ويتكوف إلى طرحه على الجانبين الروسي والأوكراني خلال الأسابيع الماضية أشار إلى احتمال تنازل كييف عن بعض من أراضيها في شرق البلاد.

وزار ويتكوف الذي تصدر اسمه المشهد الروسي الأوكراني، مطيحاً بالجنرال السابق كيث كيلوغ الذي عينه ترامب في ولايته الثانية مبعوثاً خاصاً إلى روسيا وأوكرانيا، موسكو نحو 6 مرات. وفي رحلته السادسة إلى العاصمة الروسية، التقى ويتكوف بوتين وتباحثا على مدى 5 ساعات.

علماً أنه لم يسبق أن حظي مسؤول في البيت الأبيض بهذا القدر من اللقاءات المتكررة مع زعيم روسي أو سوفيتي، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

ويبدو أن تصدر ويتكوف المشهد أشبه بـ"مناورة تعمد بوتين استعمالها من أجل تجاوز الدبلوماسيين الأميركيين المعتادين، والمؤسسات التقليدية"، حسب الصحيفة.
 

خلف الكواليس

إذ رأى كيلوغ أن روسيا عملت خلف الكواليس من أجل استبداله، علماً أن ترامب هو من قرر تقليص مهامه لتقتصر على أوكرانيا فقط.

إلا أنه أكد في الوقت عينه أن علاقته بويتكوف جيدة، قائلاً "أنا أعرف الأوكرانيين، وهو يعرف الروس". وأضاف أن "لا أحد يشعر بالاستياء".

في حين أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، أن ترامب يوجّه شخصياً من يثق بهم، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو وويتكوف وآخرين، لتنفيذ أهدافه في السياسة الخارجية، على عكس الإدارات السابقة التي كانت تشهد عمليات بيروقراطية ضخمة من أجل إنجاز أي شيء.
 

نوايا بوتين

من جهته، رأى بوريس بونداريف، الدبلوماسي الروسي السابق الذي فر بعد غزو أوكرانيا ويعيش الآن متخفيًا، أن "ترامب يفكر كرجل أعمال، يفكر في الصفقات، لكن بوتين يفكر بعكس ذلك تماماً".

فبالنسبة إلى ضابط الكي جي بي السابق "الحرب أكثر من مجرد مسألة دنيوية، إنها أمر مقدس يجب أن يفعله"، حسب بونداريف.
 

كما أشارت عدة مصادر ومسؤولين مطلعين إلى أن الرئيس الروسي درس ملفات عديدة للمسؤولين المحيطين بترامب، بما في ذلك كيلوغ، الجنرال المتقاعد ذو الثلاث نجوم. وأكدت تقارير أجهزة الاستخبارات الروسية أن ابنة كيلوغ تدير مؤسسة خيرية في أوكرانيا، ما شكل ما يشبه الإنذار أو الإشارة الحمراء بالنسبة إلى الكرملين بأنه قد يكون معارضاً للمطالب الروسية خلال محادثات السلام المقبلة.

ليخرج كيلوغ من المشهد بعد عشرة أشهر من تعيينه، ويحل مكانه ويتكوف وديميترييف، وهما رجلان من رجال الأعمال ذوي الروابط الشخصية القوية مع رئيسيهما.
 

كما ساهم كوشنر، صهر ترامب، في التفاوض حول حدود روسيا، وشكل الجيش الأوكراني، وإزالة العقوبات التي تحاصر الاقتصاد الروسي المتعثر.

علماً أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت علاقة واشنطن بموسكو مضبوطة، تقودها أجهزة الاستخبارات التي تعرف خصمها عن كثب، وفق الصحيفة. وكان الدبلوماسيون المخضرمون يتبعون بروتوكولات صارمة لتجنب سوء الفهم بين قوتين نوويتين.

أما اليوم، فهذه المعايير شبه غائبة، إذ ليس لدى أميركا سفير في موسكو منذ يونيو. ولا يوجد مساعد لوزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوروبية والأوراسية.
 

فيما رفض ويتكوف عروضًا متعددة من وكالة الاستخبارات المركزية لتقديم إحاطة عن روسيا.

بينما خصصت وزارة الخارجية مجموعة صغيرة لدعم ويتكوف، لكن أعضاء الفريق وغيرهم في الإدارة يكافحون للحصول على ملخصات لاجتماعاته الخارجية.

كما يشعر الحلفاء القدامى في أوروبا بأنهم مغيبون، ويخشون عدم استمرار واشنطن في دعمهم.