+A
A-

لا قبول للطلبة دون استيفاء الشروط التربوية والصحية في الخاص

يناقش مجلس الشورى في جلسته المقبلة مشروع قانون بإصدار قانون المؤسسات التعليمية الخاصة، المرافق للمرسوم رقم (60) لسنة 2025، والذي يهدف إلى تحديث الإطار التشريعي المنظم لقطاع التعليم الخاص في مملكة البحرين، وتعزيز الإشراف والرقابة المتكاملة عليه، بما يواكب التطورات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي، ويضمن جودة العملية التعليمية وحماية مصالح الأطفال والطلبة وأولياء الأمور، وتحقيق التوازن بين المصلحة العامة وتشجيع الاستثمار المسؤول في التعليم.

وفي هذا السياق، أعربت وزارة التربية والتعليم عن تأييدها لإصدار مشروع القانون، مؤكدة أنه يمثل نقلة نوعية في تعزيز الإشراف والرقابة المتكاملة على المؤسسات التعليمية الخاصة، من خلال توسيع نطاق الرقابة ليشمل دور الحضانة والمراكز المتخصصة التي تقدم خدمات التدريب والتأهيل المهني لفئات محددة، وذلك تحت المظلة الإشرافية والرقابية للوزارة. 

وأوضحت الوزارة أن مشروع القانون يشكل تحديثًا شاملًا للإطار التشريعي القائم، وينظم إجراءات الترخيص والاستثمار وحوكمة المؤسسات التعليمية الخاصة، ويضمن التزامها بالمعايير والضوابط المعتمدة، ويشجع الاستثمار النوعي في قطاع التعليم الخاص، مع تحفيز المؤسسات على تطبيق أفضل الممارسات التعليمية والتربوية. 

وأكدت أن اللائحة التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذًا لأحكام القانون ستتضمن كافة التفاصيل التنظيمية والإجرائية التي لم يتطرق إليها القانون بشكل تفصيلي.
ويسعى مشروع القانون إلى معالجة العديد من الإشكاليات القائمة في القانون النافذ، ويتجلى ذلك في جملة من المستجدات والإضافات التشريعية، من أبرزها إضافة تعريفات دقيقة لعدد من المصطلحات الواردة في القانون، مثل مؤسسة التعليم المبكر، والمدرسة الخاصة، والمركز التعليمي، والتشغيل، والمواد الورقية أو الإلكترونية، وذوي الاحتياجات الخاصة، بما يسهم في توضيح المعنى القانوني لكل مصطلح، وتجنب الغموض واللبس، وتسهيل تطبيق أحكام القانون والالتزام به.

وفي هذا السياق، أكدت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية أنه على الرغم من اعتماد السياسة التشريعية الحديثة في مملكة البحرين لمصطلح “ذوي الإعاقة” في عدد من القوانين النافذة، فإن اختيار مشروع القانون لمصطلح “ذوي الاحتياجات الخاصة” في المجال التعليمي جاء متعمدًا ودقيقًا، لكونه أكثر ملاءمة وشمولية للأهداف التعليمية. 

وأوضحت أن مصطلح “ذوي الإعاقة” يرتبط بالأشخاص الذين يعانون من نقص في القدرات الجسدية أو الحسية أو الذهنية ويحتاجون إلى رعاية وتأهيل لإعادة دمجهم في المجتمع، في حين يشمل مصطلح “ذوي الاحتياجات الخاصة” جميع الأطفال والطلبة الذين يحتاجون إلى دعم خاص لتلبية متطلباتهم التعليمية والمعرفية، سواء كان ذلك نتيجة قصور أو اختلال كلي أو جزئي، دائم أو مؤقت، في القدرات الجسدية أو الحسية أو العقلية أو الاتصالية أو التعليمية أو النفسية.

كما تضمن مشروع القانون تبسيط إجراءات التقديم للحصول على الترخيص بما يحقق سرعة الإنجاز ويحد من التعقيدات، والنص الصريح على حظر قبول أي طفل أو طالب في المؤسسة التعليمية الخاصة إلا بعد استيفاء كافة المتطلبات التشغيلية، والشروط والمعايير التربوية والتعليمية والإدارية والفنية والصحية، بما يضمن سلامة العملية التعليمية وحماية حقوق الأطفال والطلبة وأولياء الأمور. 

وأضاف المشروع تنظيم إنشاء الفروع التابعة للمؤسسة التعليمية، بما يسهم في توضيح الإجراءات وضمان وضوح المسؤوليات وتوحيد المعايير، وتسهيل متابعة أداء الفروع وضبط التزامها بالمعايير القانونية والتعليمية، إلى جانب إلزام المؤسسة التعليمية الخاصة بوضع لوائح داخلية لتنظيم شؤونها الأكاديمية والمالية والإدارية وفقًا لشروط الترخيص، وإخطار الوزارة بذلك خلال سبعة أيام من تاريخ اعتمادها. 

من جهتها، رأت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى أن إعادة النظر في الأحكام المنظمة للمؤسسات التعليمية الخاصة تمثل خطوة مهمة لتعزيز قطاع التعليم، الذي يضم ما يربو على 90 ألف طالب وطالبة موزعين على 81 مدرسة خاصة، بما يعكس الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع. 

وأوضحت اللجنة أنها لم تتمكن من الوقوف على الجانب التنفيذي لمشروع القانون، الأمر الذي يجعل رأيها يقتصر على الجانب المالي، مشيرة إلى أن الجزاءات والتدابير الإدارية والعقوبات الواردة في مشروع القانون، إن وُجدت، سيكون لها أثر مالي على الإيرادات العامة، مع التأكيد على أن الغاية منها هي حث المؤسسات التعليمية الخاصة على الالتزام بأحكام القانون، وليس رفد الميزانية العامة للدولة. ودعت اللجنة لجنة الخدمات إلى الاستفسار من الجهة المختصة عن عدد المخالفات التي رُصدت خلال السنوات الماضية لتقدير الأثر المالي المتوقع.

ويتألف مشروع القانون، فضلًا عن الديباجة، من ست مواد إصدار وسبعة فصول تضمنت ستًا وثلاثين مادة، شملت أحكامًا تمهيدية وتعريفات وأهداف القانون، ونظمت شروط وإجراءات الترخيص، وإدارة المؤسسات التعليمية وتشغيلها، والتزاماتها، والنظام المالي، وأحكام التحقيق والمساءلة، إضافة إلى الأحكام العامة. 

ويهدف المشروع إلى تنظيم العملية التعليمية في المؤسسات التعليمية الخاصة بما يضمن اتساقها مع السياسات التعليمية الوطنية، وتحسين حوكمة هذه المؤسسات، وتعزيز كفاءة المخرجات التعليمية واستدامتها، وضمان جودة التعليم في بيئة تعليمية آمنة ومتوازنة.

وبعد تدارس الآراء والملاحظات المقدمة من لجان المجلس وممثلي وزارة التربية والتعليم، قررت اللجنة المختصة الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، استنادًا إلى كونه يؤسس منظومة تشريعية حديثة وشاملة تستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة، وتواكب النمو المتسارع والتحولات النوعية التي شهدها قطاع التعليم الخاص في مملكة البحرين خلال العقود الماضية.