كنو يكتب صفحة جديدة ويمحو ذكرياته السلبية مع “الأخضر”
على مدى السنوات الأخيرة، لم تحتفظ ذاكرة الجماهير السعودية سوى ببعض اللقطات السلبية لنجم خط الوسط محمد كنو، على رغم ما يمتلكه اللاعب من إمكانات عالية وقدرات هجومية ودفاعية مميزة تجعله ورقة مهمة لأي مدرب يعتمد عليه.
ولا يمكن تجاهل حقيقة أن كنو حصل على بطاقتين حمراوين خلال نحو عام واحد فقط مع المنتخب، في مباراتين حملتا أهمية كبيرة.
بطاقات حمراء مؤثرة
ففي مواجهة الصين تحت قيادة المدرب السابق روبرتو مانشيني، تلقى كنو بطاقة حمراء بعد 19 دقيقة فقط من بداية المباراة؛ ما أربك "الأخضر" في سعيه لتحقيق نتيجة إيجابية خارج أرضه، خصوصا بعد تعادله في الجولة الأولى على أرضه أمام إندونيسيا (1 - 1).
وقد كلف طرد كنو المنتخب اللعب نقصا عدديا لأكثر من 70 دقيقة، ولولا ثنائية المدافع حسن كادش، لكان "الأخضر" قد واجه صعوبة كبيرة في المنافسة على مراكز التأهل المباشر أو الملحق.
وتكرر الأمر في مواجهة إندونيسيا بالملحق الآسيوي، إذ دفع به المدرب هيرفي رينارد لتأمين خط الوسط في ظل تقدم السعودية بثلاثية، إلا أن كنو حصل على إنذارين في أقل من دقيقة، ليتعرض للطرد ويجبر "الأخضر" على اللعب بنقص عددي قد يكلفه فقدان التقدم (3 - 2) وإتاحة فرصة التعادل لإندونيسيا.
وليس كل هذا مجرد سوء حظ فهناك قدر من التهور في أسلوب لعب كنو؛ ما يكلفه وفريقه الكثير أحيانا نتيجة بعض القرارات المتسرعة.
بداية جديدة
تُعد بطولة كأس العرب في قطر صفحة جديدة مثالية لكنو، الذي يسعى بلا شك لإثبات وجوده مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026.
وخلال البطولة، التي تمتد 18 يوما فقط، أظهر كنو التزاما فنيا وتكتيكيا كبيرا، وكان جزءا من نجاح منظومة الفريق وليس عبئا عليها.
وفي المواقف المعقدة، يبرز دور كنو بحلول ذكية تضيف قوة كبيرة لـ "الأخضر"، الذي لا يعتمد فقط على إسهامات سالم الدوسري أو حسم فراس البريكان أمام المرمى، أو ما يقدمه صالح أبو الشامات.
وتزداد أهمية دوره لأن الحلول القادمة من خط الوسط غالبا ما تكون غير متوقعة من المنافسين؛ فقد كان تمركزه في الكرات العرضية مثاليا خلال الأهداف الثلاثة التي سجلها أمام جزر القمر وفلسطين.
وتمكن نجم "الهلال" من أن يكون مصدر خطورة إضافيا ومصدر إزعاج مستمر لخطوط دفاع المنافسين، ضمن أسلوب رينارد الذي يعتمد على تنوع مفاتيح اللعب.
كما سجل كنو هدفا ألغي بداعي التسلل ضد فلسطين، لكنه كان مؤشرا واضحا على التزامه بالتعليمات الهجومية بدقة، وتحركه بين الثنائي الدفاعي لمحاولة استباق المدافعين والحفاظ على الكرة.
سجل مميز
وفيما سجل كنو 5 أهداف خلال 69 مباراة مع المنتخب قبل كأس العرب، واقترب من مضاعفة هذا الرقم في البطولة القصيرة، بعدما أحرز 3 أهداف؛ ما يعكس تأثيره الكبير في المشوار الدولي الذي يمتد أكثر من 8 سنوات.
وإذا استمر كنو بالمستوى نفسه، فسيكون أحد نجوم خط الوسط الأكثر تأثيرا في مباريات "الأخضر"، وهو ما تعكسه الأرقام والإحصاءات.
البحث عن الألقاب
ويبدو أن التتويج بلقب كأس العرب سيكون تتويجا مثاليا لمجهودات كنو مع المنتخب، خصوصا أن "الأخضر" أصبح مرشحا قويا للفوز بعد أن أظهر مستويات مميزة مباراة بعد أخرى.
ومع اعتماد المنتخب على العناصر الأساسية في معظم المراكز، فإن وجوده على منصات التتويج في هذه النسخة من البطولة ليس مستغربا.
وكما حقق كنو العديد من الألقاب مع "الهلال"، منها لقبان لدوري أبطال آسيا، فإنه يأمل مع زملائه تحقيق لقب أول لمعظم لاعبي هذا الجيل مع المنتخب السعودي.
