+A
A-

“الجافورة” يدخل مرحلة التصدير... ما الذي يعنيه ذلك للاقتصاد السعودي؟

 

يشكّل حديث مصادر لوكالة “رويترز” عن استعداد أرامكو السعودية لتصدير أولى شحنات مكثفات الجافورة في فبراير المقبل نقطة تحوّل لافتة في مشروع الغاز الأكبر في المملكة.

فهذا التطور لا يُقرأ باعتباره خطوة تشغيلية فحسب، بل كتقدم استراتيجي يعكس دخول الجافورة مرحلة إنتاج تجاري فعلي، وبدء تحقيق العائد الاقتصادي المباشر.

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان وزارة المالية بدء المرحلة الأولى من إنتاج الجافورة هذا الشهر، وهو ما يشير إلى تسارع واضح في تنفيذ المشروع الذي تتجاوز استثماراته 100 مليار دولار، ويُعد أكبر مشروع للغاز غير التقليدي في الشرق الأوسط، باحتياطيات تقدّر بنحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام و75 مليار برميل من المكثفات.

ما الذي يجعل هذا التطور لافتًا؟

أولاً، دخول مكثفات الجافورة إلى السوق الدولية يمثل منتجًا سعوديًا جديدًا عالي القيمة، يضاف إلى صادرات المملكة من الطاقة.

فالمكثفات تُستخدم في الصناعات البتروكيماوية والوقود ومزج أنواع النفط، وتتمتع بطلب قوي في الأسواق الآسيوية، ما يجعلها مصدرًا مجديًا للدخل.

ثانيًا، البدء المبكر بالتصدير – وفق حديث المصادر – يدل على جاهزية البنية التحتية للمشروع، من مرافق المعالجة إلى نظام التسويق الدولي. وتشير التقديرات إلى إمكانية تصدير 4 إلى 6 شحنات شهريًا، بسعة تصل إلى 500 ألف برميل لكل شحنة، عبر عقود تفاوضية مباشرة، وهو ما يفتح قناة تجارية جديدة لأرامكو في سوق سوائل الغاز.

ثالثًا، يمثل الجافورة جزءًا مهمًا من خطة المملكة لخفض استهلاك النفط في إنتاج الكهرباء.

فمع توسع إنتاج الغاز، يمكن استبدال ما يصل إلى 500 ألف برميل يوميًا من النفط الذي كان يُحرق محليًا، وتوجيهه للتصدير، ما يعزز إيرادات الدولة ويرفع كفاءة استهلاك الطاقة.

ما هي المكثفات وماذا تمثّل اقتصاديًا؟

المكثفات (Condensate) هي سائل نفطي خفيف جدًا يتكوّن مع الغاز الطبيعي أثناء الإنتاج، ويتحول من غاز إلى سائل بسبب انخفاض الضغط والحرارة.

وتُعد من المنتجات عالية القيمة لكونها تدخل في صناعة البلاستيك، الوقود، المذيبات، والبتروكيماويات.

وبسبب ارتفاع الطلب عليها في آسيا، تمنح المكثفات السعودية الجديدة موقعًا تنافسيًا مهمًا في سوق يشهد نموًّا متواصلًا.

دلالات أوسع على الاقتصاد السعودي

يُسهم الجافورة في:

1. تنويع مصادر الدخل عبر إضافة منتجات جديدة إلى منظومة الطاقة الوطنية.

2. تعزيز الأمن الطاقي من خلال توفير غاز نظيف يعتمد عليه في الكهرباء والصناعة.

3. توسيع قاعدة الصناعة الوطنية بفضل توفر الغاز وسوائله.

4. جذب استثمارات أجنبية، وهو ما ظهر في الصفقة الأخيرة التي بلغت 11 مليار دولار لتطوير مرافق المشروع.

5. ترسيخ موقع السعودية كلاعب في الغاز وسوائل الغاز، وليس النفط فقط.

نحو مرحلة جديدة

في اقتصاد الطاقة السعودي

بدء تصدير مكثفات الجافورة هو إعلان غير مباشر عن دخول السعودية مرحلة جديدة في قطاع الطاقة، تتحول فيها المملكة من اقتصاد يعتمد على النفط الخام إلى اقتصاد يمتلك سلة متنوعة من منتجات الطاقة.

وإذا استمر المشروع في التوسع وفق الخطة المعلنة، فإن الجافورة سيصبح أحد أهم أعمدة التحول الاقتصادي في المملكة، وداعمًا رئيسًا لقدرتها على التكيف مع متغيرات أسواق الطاقة العالمية.