+A
A-

"الجيل Z" يغير مستقبل الاستثمار العقاري في مصر

لم يكن ذلك المراهق الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة مجرد زائر عابر لمول ضخم في شرق القاهرة. كان يقف بثبات فوق "بلاطة" واحدة عند إحدى زوايا المول، يرفع كاميرا هاتفه ويلتقط صورة مبتسماً، ثم يكتب عليها بفخر: "هذه ملكي".

بلاطة واحدة أو متر واحد وهي قطعة صغيرة من عالم عقاري واسع لا يطاله الشباب عادةً، لكنه بالنسبة له عالم بأكمله.

بفضل التعديلات التشريعية التي أدخلت مؤخراً في مصر، والتي فتحت الباب للاستثمار الجزئي في العقار، ما أهل فئة واسعة من أصحاب المدخرات البسيطة للاستثمار في قطاع لطالما كان يتطلب رؤوس أموال تفوق قدراتهم.

لم يعد على الجيل الجديد انتظار سن الثلاثين أو الأربعين ليحلم بامتلاك وحدة أو قطعة أرض؛ أصبح بإمكانه البدء بمتر… أو حتى أقل.

لكن الشاب لم يكن حالة فردية تثير الابتسام على منصة "تيك توك". فجيله—جيل Z—ضخ أكثر من 3.5 مليار جنيه في صندوق واحد فقط، لم يمر على تأسيسه 7 أشهر.

والأرقام ليست مجرد إحصاء جامد، بل ملامح تحوّل اجتماعي: شباب يختبرون أول خطواتهم في عالم الاستثمار، لا بالبورصة ولا بالعملات الرقمية، بل بـ"بلاطة" حقيقية يقفون فوقها.

الجيل الذي وُلد وسط اضطرابات اقتصادية وتغيرات عالمية سريعة، يبحث اليوم عن شيء ثابت يربط قدميه بالأرض. العقار بالنسبة لهم ليس جداراً أو طوبة أو وحدة فاخرة… بل إحساس بالأمان. أصل واضح، ملموس، لا ينهار بين ليلة وضحاها، لا يحتاج خبيراً لفهمه، ولا يتبدد بمجرد تغريدة أو خبر عالمي.