لا يمكن لأحد اليوم أن يستغني عن سيارته، فقد باتتْ بمثابة رجليه، وبعد تضرر الكثير من الناس وفقدانهم سيارتهم، قام “بلوقر” بحريني خلال الأيام الماضية بحملة واسعة للتوعية بخطورة زيوت المحركات المغشوشة المتوفرة في الأسواق المحلية بعد اكتشافه عينات كثيرة متداولة، “البلوقر” البحريني هو صاحب حساب “كراجات البحرين”، ودائما ما يقوم بتغطيات لهذا القطاع المهم في مجال الصيانة والمحافظة على السيارات، وقد تفاعلتْ مع حملته إحدى الشركات العاملة في البحرين والتي تضررتْ جراء قيام بعض الفاسدين بإدخال زيوت مغشوشة تحمل نفس علامتها التجارية، وبالشراكة مع هذه الشركة تمت توسعة نطاق البحث عن هذه المنتجات المغشوشة، بل تم التوجه إلى أحد المختبرات المتخصصة المحايدة لفحص الزيوت والتوسع في نطاق التوعية في هذا المجال، وقد أظهرتْ نتائج المختبر أن الزيت المغشوش لا يحتوي على أيٍّ من الخواص الواجب توفرها في أي زيتِ محرك يجعله يعمل بشكل سليم ومثالي! ما يعني أنها تدمر المحرك وتعطل السيارة، وبيَّن الخبير في المختبر أن العينات المغشوشة التي تصلهم للاختبار كثيرة، وأنها من مختلف العلامات التجارية العالمية المشهورة.
بعض الجماهير تفاعل مع الحملة وذكر تجاربه جراء شراء منتجات زيوت المحركات من محلات غير موثوقة لقلة الإمكانيات وبغرض توفير المال، وكيف انتهى الأمر به إلى خسارة من العيار الثقيل في إصلاحات كثيرة مكلفة جدا، بلغت ست مئة دينار - حسب ما أفاد به أحدهم - ، المشكلة أن هناك عمالة متخصصة في بيع الزيوت المغشوشة والمقلَّدة، تتفنن في مطابقة العبوات المزيفة للأصلية، بحيث لا يمكن لغير المتخصص أن يفرق بينهما، وذكر الخبير أيضًا أن بعض الزيوت المغشوشة قد يصل الغش فيها إلى درجة إضافة الغشاشين زيوت طبخ إلى تركيبة زيوت المحركات!.
المصيبة أن شواهد الواقع تؤكد انتشار هذه الظاهرة إلى اليوم، وأن غالبية الضحايا من محدودي الدخل الذين يتوهمون بذهابهم إلى هذه الكراجات أنهم سيوفرون شيئا من المال، وما علموا أنهم سيدفعون الثمن غاليا أضعافا، فلو أنهم اشتروا الزيوت من المحلات الموثوقة التي تشتري الزيوت من الوكلاء المعتمدين مباشرة ولو بزيادة قليلة؛ لتجنبوا هذه التكاليف.
يجب أن يتم القضاء على هذه الظاهرة لحماية سيارات المواطنين، ويجب التشهير بالغشاشين ومعاقبتهم وتغليظ العقوبة عليهم لردعهم، وفي الختام لابد لنا من أن نتوجه بالشكر لـ “البلوقر” البحريني الذي سلط الضوء على موجة الغش الجديدة، كما نشكر الشركة التي تفاعلتْ وتعاونتْ معه في إطار توعية الجماهير، وندعو أصحاب الحسابات البحرينية المشهورة، والشركات المعنية، وإدارة حماية المستهلك إلى قيادة حملات مماثلة لتوعية الجميع بخطورة هذه الظاهرة.
كاتب بحريني