العدد 6243
الإثنين 17 نوفمبر 2025
عن الغش الذي يطوِّقُنا أحدثكم
الإثنين 17 نوفمبر 2025

 يمتدح زيت الزيتون الذي يستورده وينتقيه ويبيعه، ويصفه بأنه الأنقى والأفضل، والواقع أنه لا يمكن التأكد من هذه الادعاءات إلا عبر اختبارات دقيقة من مختبرات مختصة، وعند أخْذ عينةٍ منه لأحد المختبرات المختصة لفحصه، تبين أنه خليط من الزيوت والأصباغ والملوِّنات والنّكهات الصناعية وأي شيء آخر سوى زيت الزيتون! فلم تكن فيه نقطة واحدة من زيت الزيتون أبدًا، فهو زيت زيتون بدون زيت زيتون! وبعضهم يكون أقل إجرامًا، حيث يخلط زيت الزيتون القديم بالجديد، ويكتب تواريخ جديدةً، ويخدع الناس بالعروض الوهمية، فيبيع التنكة منه بسعر أقل من سعرها في بلد المنشأ، ونحن هذه الأيام نعيش انخفاضًا في مستويات إنتاج زيت الزيتون بسبب قلة الأمطار التي شهدها الموسم، فلننتظر جميعا موجة غش جديدة.
وفي سياق آخر ينشر أحدهم عشرات المقاطع التي يملأ بها الفضاء الإلكتروني بغرض مدح التمور التي يستوردها ويبيعها للناس ويجذب إليه الآلاف، فإذا ما اشتريت منه تبين لك أنه غشك، وأن ما شاهدته يختلف في درجة الجودة والحجم، بل وحتى في الوزن، فحين يقول: “كيلوغرام”، فهو أقل من ذلك، فما هو الغش إذا لم يكن هذا غشا؟!
كم تذهب لشراء سلعة معينة لا يوجد عليها ملصق السعر، ولا على الرف، ولا توجد أجهزة تعمل لقراءة السعر، فتضطر للاستفسار من البائع، فيقول لك سعرًا، ولكن المشكلة أن تجد السعر مختلفا عند المحاسب، فتضطر لأخذه لوجود طابور طويل وراءك، ولحاجتك الملحة له، وقد غُبنتَ وأنت تضحك! فهل هذه سوى صورة من صور الغش؟
يبيع السيارات ويكتم عيوبها ويصب مركّبات كيميائية مخلَّقة تخفي عيوب المحرك من سواد العادم وأصوات الضجيج وتسربات الزيوت التي تفضح تعلُّلَها ومشاكلها، ويبيعها على أنها سليمة وجاهزة للاستخدام اليومي، فيضحك على ذقون زبائنه ويأكل أموالهم بالباطل، فهل ستجد مثالًا أوضح للغش من هذا؟! نماذج كثيرة تطوِّقنا اليوم من صور الغش في التجارة، فضمائر كثير من الناس باتت ميتة، وبات الأمر مزعجًا ومحزنًا جدًّا، بحيث تَحتَّم على الإنسان أن يفترض أن من يتعامل معهم الأصل فيهم أنهم يريدون غشه، وعلَّه يسلم، ونذكِّر الجميع: (من غشَّ فليس منا).

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية