قال المخترع الأميركي “صمويل كولت” - أول من اخترع المسدس: “اليوم يتساوى الجبان مع الشجاع”، ولا أصدقَ من هذه الكلمة تعبيرًا عن زمن اكتساح الذكاء الاصطناعي الذي بات يساوي المجتهد بالكسول الغشاش، بل إن الكسول المتقن لاستخدام الذكاء الاصطناعي قد يسبق الجميع في المستقبل في ظل تطورات وتحسينات منتجات الذكاء الاصطناعي، لكن كل ذلك لا يمنع من وقوع هذا الكسول وأمثاله وانكشاف أمرهم، وإليكم هذه الحادثة القريبة، حيث استرجعت الحكومة الأسترالية مبلغ 290 ألف دولار دفعتها نظير أتعاب مكتب استشارات أعدَّ تقريرًا عن الرعاية الاجتماعية، حيث تبين أن مكتب الاستشارات استعان بالذكاء الاصطناعي الذي ولَّد معلومات غير صحيحة، إلى درجة أن التقرير أورد كتابًا باسم أستاذ جامعي معروف، ولكن الأستاذ الجامعي نفسه نفى جملة وتفصيلًا أن يكون قد ألف هذا الكتاب أصلًا! بمعنى أن الذكاء الاصطناعي بات يؤلف معلومات كاذبة وغير صحيحة، وفي نفس السياق تحدث أحد المحامين في دولة خليجية عن أن إحدى القضايا لديه شهدت واقعةً عجيبةً، حيث احتوت مرافعة أحد المحامين على ذكر مواد قانونية تتعلق بالقضية محل الجلسة، ولكن المضحك المبكي أن هذه المواد كانت غير موجودة في القانون أصلا! فتم الاستفسار من المحامي الذي اعترف أنه استعان بالذكاء الاصطناعي الذي كتب له المرافعة، بل بلغ من هلوسات الذكاء الاصطناعي أن يؤلف آيات قرآنية وينسبها بأرقامها إلى سور من القرآن، وهي غير موجودة أصلاً!
فهو رغم فوائده الكثيرة والنافعة إلا أنه لا يزال غير دقيق حتى الآن، والخطورة كبيرة في اعتماد الكثير من أصحاب المهن الاحترافية وطلبة الدراسات العليا على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل وأعمى حتى لا يرهقوا أنفسهم ويتخلصوا من هذه المتطلبات في ظل وجود تطبيقات تنجز عنهم العمل بدون مجهود في قالب محترف جذاب، ولكنه محشي بأخطاء قاتلة اجتمع عليها النقص الذي فيه وكسل مستخدميه، فمازال حبل الكذب قصيرا، وربما من الجيد بنا أن يبقى قصيرًا.