فارس الدوسري يشخّص أداء الأحمر أمام جيبوتي ويحدّد متطلبات النجاح
منتخبنا انتزع بطاقة العبور.. لكن العمل الحقيقي يبدأ الآن
-
“الأحمر” يحتاج إلى تنظيم أوضح وفاعلية هجومية أعلى
-
الفوز المهم تحقق.. والهوية الفنية ما تزال غائبة
-
مواجهات ممكنة وفرص قائمة بشرط تصحيح المسار

أكد المدرب الوطني فارس الدوسري في قراءة فنية شاملة أن فوز منتخبنا الوطني لكرة القدم على جيبوتي في ملحق التأهل إلى كأس العرب — بهدف دون رد — يمثل خطوة مهمة في مشوار الوصول إلى البطولة، لكنه شدّد في الوقت ذاته على أن الصورة الفنية التي قدّمها الأحمر لا تزال بعيدة عن المستوى المأمول، وأن الفريق بحاجة إلى عمل كبير لتثبيت هوية واضحة قبل خوض مباريات دور المجموعات التي ستكون أكثر قوة وندية.
وأوضح الدوسري أن الانتصار، على أهميته الحسابية والمعنوية، جاء في ظل ضغوط كبيرة يعيشها المنتخب بعد فترة من غياب النتائج الإيجابية وتذبذب الأداء، وهو ما وضع اللاعبين والجهاز الفني أمام تحديات إضافية خلال مواجهة جيبوتي. ورغم أن الخصم لم يكن متفوقًا لا فنّيًا ولا بدنيًا، فإن منتخبنا لم ينجح — بحسب رؤيته — في تقديم مستوى منظم أو متوازن، ولم تظهر هويته الفنية بالشكل الذي يمنح الطمأنينة. وأضاف أن الأحمر أضاع فرصًا ثمينة كانت كفيلة بإنهاء المباراة بأريحية أكبر، ما يعكس وجود مشاكل في الفعالية الهجومية وفي القدرة على استثمار اللحظات الحاسمة.
وأشار الدوسري إلى أن الجانب التكتيكي يحتاج إلى معالجة عاجلة، خصوصًا في ما يتعلق بترابط الخطوط، والانتقال السلس بين الدفاع والهجوم، والالتزام بالأدوار داخل الملعب. ويرى أن الجهاز الفني مطالب خلال الفترة القصيرة المقبلة بإعادة ضبط الإيقاع وبناء شكل أداء ثابت، يتناسب مع طبيعة المنتخبات التي سيواجهها الأحمر في المجموعات. كما أكد أن المنتخب يمتلك عناصر قادرة على صناعة الفارق متى ما وُظّفت بالشكل الصحيح، مشيدًا بإمكانيات لاعبين مثل محمد مرهون، علي مدن، جاسم الشيخ، مهدي عبدالجبار، إضافة إلى القيمة الفنية التي يمنحها الثنائي مهدي الحميدان وأمين بن عدي بعد عودتهما، مؤكدًا أن هذه الأسماء قادرة على قلب موازين المباريات في أي لحظة إذا ما وُضعت في منظومة واضحة ومتوازنة.
وفي هذا الإطار، يلفت الدوسري إلى نقطة محورية تتمثل في ضرورة أن يُظهر لاعبو المنتخب مستواهم الحقيقي في بطولة كأس العرب، وأن يقدموا كل ما لديهم من قدرات فنية وبدنية داخل الملعب، لما لذلك من دور في خلق التوازن بين الأداء التكتيكي والجهد المبذول. ويعتبر أن اللاعبين يمتلكون من الخبرة والمهارة ما يؤهلهم للظهور بمستوى يليق بأسمائهم وبطموحات المنتخب، بشرط أن يدخلوا كل مواجهة بروح أعلى وشخصية أقوى.
وعلى صعيد منافسي دور المجموعات، يرى الدوسري أن حظوظ منتخبنا قائمة وبقوة، معتبرًا أن مواجهة العراق رغم صعوبتها ليست جديدة على الأحمر الذي اعتاد الندية أمام هذا النوع من المدارس، بينما يُعد السودان منتخبًا قريبًا في المستوى ويمكن التعامل معه بواقعية وتوازن. أما الجزائر، التي تخوض البطولة بتشكيلة محلية أو رديفة، فيعتقد الدوسري أن الظروف قد تكون مواتية للخروج بنتيجة إيجابية إذا دخل المنتخب المباراة بروح قتالية وانضباط تكتيكي أعلى. وأكد أن جميع الاحتمالات مفتوحة، شرط أن يستغل المنتخب نقاط قوته وأن يتعامل مع تفاصيل المباريات بذكاء أكبر.
واختتم الدوسري رؤيته بالتأكيد على أن التأهل إلى المراحل المتقدمة ليس بعيدًا، لكنه يرتبط بشكل مباشر بمدى قدرة الجهاز الفني على اتخاذ قرارات دقيقة، واختيار التشكيلة الأنسب، وتثبيت أسلوب لعب واضح المعالم، إضافة إلى رفع مستوى الجاهزية النفسية والبدنية للاعبين. وشدّد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “عمل جماعي مركز” يعيد إلى المنتخب شخصيته وهويته، ويمنح الجماهير الثقة المطلقة قبل خوض غمار البطولة العربية.
