+A
A-

"Un hijo".. تشريح للصدمة في دراما إسبانية مذهلة

فيلم "Un hijo" (ابن)، المقتبس من الرواية المؤثرة للكاتب الإسباني أليخاندرو بالوماس، يمثل إضافة نوعية للسينما الإسبانية المنتظرة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حيث يغوص في أعماق الدراما النفسية والغموض. تدور القصة حول الطفل غيليه البالغ من العمر ثماني سنوات، الذي يخفي سراً صادماً خلف مظهره الهادئ والسعيد. تكتشف ماريا، وهي أخصائية نفسية مدرسية جديدة (تجسد دورها ماكارينا غارسيا)، بحدسها القوي أن حياة الطفل ليست كما تبدو، وأن هناك كابوساً مدمراً يهدده. يكمن جوهر الفيلم في اعتماد ماريا على رسومات غيليه كوسيلة وحيدة لفك شفرة السر المروع الذي يعجز الطفل عن البوح به بالكلمات، لتصبح هذه الرسومات نافذة إلى عالمه المضطرب. يواجه سعي ماريا لكشف الحقيقة وحماية الطفل مقاومة عنيفة ومباشرة من والد غيليه (يؤدي دوره هوغو سيلفا)، الذي يصر على عزل ابنه ويشكل حاجزاً أمام أي تدخل خارجي. هكذا يتحول الفيلم، بإخراج ناتشو لا كاسا، إلى صراع إنساني وأخلاقي بين الالتزام المهني والحاجة إلى التدخل لإنقاذ طفل محاصر، مؤكداً أن السينما قادرة على تسليط الضوء على أخطر أشكال العنف الأسري والتعبير عن صرخات الطفولة الصامتة، مما يجعل "Un hijo" عملاً مرتقباً لثقله الدرامي ورسالته الإنسانية.

 

الفيلم بعمق نفسي وتيمة الصدمة، مستمدًا قوته من الرواية الأصلية التي تركز على صدمات الطفولة المكبوتة. هذا يضعه في خانة الدراما النفسية المتشابكة التي تتطلب انتباهاً للتفاصيل.

 من المعروف أن المخرج ناتشو لا كاسا يميل إلى الأعمال التي تحمل طابعاً إنسانياً قوياً، لهذا حمل العمل رسائل اجتماعية قوية نحول الحماية الأبوية والتواصل العائلي.