IT WAS JUST AN ACCIDENT
السينما الإيرانية في أبهى صورها في تحفة "بناهي" التي ادهشت الجونة
من ضمن اكبر الافلام التي عرضت في مهرجان الجونة السينمائي فيلم IT WAS JUST AN ACCIDENT
وبتجربة لا يمكن أن تكون أجمل مع أحدث أفلام المخرج القدير، الذي أتابعه منذ سنوات ويحتل مكانة خاصة بين مخرجي السينما الإيرانية.
هذه التجربة جاءت استثنائية لأنها خالية من أي توقعات مسبقة.
ما يميّز الفيلم هو البناء السردي البالغ السلاسة والمُحكم. تبدأ القصة بتفاصيل بسيطة تتكشف أهميتها لاحقاً، فيما يتم تقديم الشخصيات بتتابع مدروس، مما يضمن انغماس المشاهد بنسبة 100% في رحلة الاكتشاف. هذا التدرج في الكشف عن الأحداث والشخصيات كان قمة في المتعة البصرية والذهنية.
رغم توقعاتنا لفيلم عميق ومكثف، كانت المفاجأة الأبرز هي الوجود الفعّال لعنصر الكوميديا. فقد تخلل الفيلم عدة مشاهد ضاحكة غير متوقعة، نجحت في كسر التوتر وإدخال البهجة على القاعة بالكامل. هذا الاستخدام المتقن للكوميديا يثبت قدرة بناهي على الموازنة بين الدراما الثقيلة وخفة الظل.
احتوى الفيلم على مشاهد حوارية مطولة مذهلة، تحديداً مشهد الحوار في الصحراء الذي اعتبرته في البداية "المشهد المفتاحي" أو الـ "ماستر سين" للعمل. لكن المشهد الأخير، في الفصل الختامي للفيلم، تجاوز التوقعات ليصبح بحق أحد أعظم مشاهد العام السينمائي. على الرغم من اعتماده على كادر ثابت وضيق لا يتحرك لفترة طويلة، إلا أنه نجح في إيصال أقصى درجات المشاعر الإنسانية عبر الحوار وحده، سواء كان المتحدث مرئياً أو خارج الكادر.
رغم إحساسي بأن خروج بعض الشخصيات من مسار الأحداث كان سريعاً، وكنت أتمنى بقاءهم للنهاية، إلا أن المشهد الختامي المطلق للفيلم يشفع لأي ملاحظة سابقة. إن قوة وتأثير هذا المشهد الأخير يبرر بالكامل أي اختيارات إخراجية أدت إليه.
شخصية المخطوف في سياق النهاية استدعت إلى الذهن شخصية محمود عبد العزيز في فيلم البريء. تلك الثنائية المعقدة لشخص يعيش حياة اجتماعية طبيعية ناجحة ويتمتع بمحبة الناس ودور الأب (نصفه الظاهر)، مقابل نصفه المخفي المظلم الذي لا يكتشفه إلا من عانى صدمة نفسية بسببه، كما حدث مع أبطال الفيلم. هي نهاية عميقة تترك أثراً قوياً للمناقشة
