“الشورى” يناقش مشروع قانون لتنظيم الصحافة والنشر الإلكتروني
“الإعلام”: التعديلات تحقق التوازن بين حرية التعبير وإطار العمل القانوني
يبحث مجلس الشورى في جلسته المقبلة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، المرافق للمرسوم رقم (77) لسنة 2021م، وذلك في خطوة تشريعية تهدف إلى مواكبة التطورات الرقمية والمهنية التي يشهدها قطاع الإعلام، وتنظيم الإعلام الإلكتروني باعتباره جزءًا من المنظومة الإعلامية في مملكة البحرين.
وأوضحت وزارة الإعلام، أن مشروع القانون يأتي في إطار حرص الوزارة على تطوير البيئة التشريعية المنظمة لقطاع الصحافة والإعلام، وبما يتماشى مع التحولات الرقمية والمهنية المتسارعة، مؤكدة أن الهدف من التعديلات هو تحقيق التوازن بين صون حرية الرأي والتعبير من جهة، ومتطلبات التنظيم القانوني المسؤول من جهة أخرى، بما يعزز الممارسات الإعلامية ويواكب المستجدات التقنية والتنظيمية.
وأكدت الوزارة توافقها الكامل مع التعديلات التي أقرها مجلس النواب في جلسته الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 8 مايو 2025م، مشيرة إلى أن إعداد المشروع جاء بالتنسيق بين لجنة الخدمات بمجلس النواب وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، ومنها النيابة العامة، وعدد من الصحف المحلية، وجمعية الصحفيين البحرينية.
كما لفتت إلى أن اللجنة أخذت في الاعتبار مرئيات وملاحظات أعضاء مجلس النواب الذين قدموا مقترحاتهم المكتوبة، بالإضافة إلى مقترحات صحفيين ومؤثري وسائل التواصل الاجتماعي الذين تقدموا بمرئياتهم عبر اللجنة نفسها.
من جانبها، بينت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أنها تتفق مع الأهداف العامة التي يسعى مشروع القانون إلى تحقيقها، غير أنها أبدت تحفظًا على بعض المواد التي أقرها مجلس النواب، وهي المواد (71) و(78) و(85)، مشيرة إلى أنها قد تحمل شبهة مخالفة لنص المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه مملكة البحرين بموجب القانون رقم (56) لسنة 2006، فضلًا عن التعليق العام رقم (34) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (CCPR) المنشأة بموجب العهد الدولي ذاته.
أما جمعية الصحفيين البحرينية، فقد أفادت بأنها تتوافق مع ما ورد من وزارة الإعلام ومجلس النواب بشأن مشروع القانون، مؤكدة عدم وجود ملاحظات إضافية لديها على التعديلات المقترحة.
وشددت على أهمية الإسراع في إقرار القانون بما يواكب التطورات التي يشهدها المجال الإعلامي في المملكة.
وفي السياق ذاته، أكدت صحيفة الوطن في مرئياتها التي رفعتها إلى اللجنة، أن أي تعديل تشريعي يتعلق بتنظيم الصحافة يجب أن ينطلق من نص المادة (23) من دستور مملكة البحرين، والتي تكفل حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والطباعة والنشر، مع ضمان عدم فرض رقابة مسبقة أو تضييق غير مبرر على العمل الصحفي.
وأشادت الصحيفة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية، واعتبرت ذلك توجهًا إيجابيًا ينسجم مع المعايير الدولية في هذا المجال.
كما أثنت على مساعي مجلس النواب في إدخال تعديلات وصفتها بالإيجابية، متطلعة في الوقت ذاته إلى أن يتضمن القانون المزيد من الضمانات الواضحة والملزمة لحماية المهنة وتوسيع هامش الحرية الصحفية بما يعزز استقلاليتها ودورها في خدمة المجتمع.
ومن جانبها، عبّرت صحيفة الأيام في خطابها المرسل إلى اللجنة عن دعمها الكامل لمشروع القانون بصيغته الحالية، مشيرة إلى أنها قامت بالتنسيق مع جمعية الصحفيين البحرينية برفع مرئياتها إلى وزارة الإعلام وإلى اللجنة المعنية في مجلس النواب.
وأكدت أنها تؤيد ما انتهى إليه النواب من تعديلات على المشروع، معتبرة أن وحدة الموقف المهني بين الصحف وجمعية الصحفيين تمثل مؤشرًا إيجابيًا على توافق الوسط الصحفي حول التشريع الجديد، الذي وصفته بأنه نقلة نوعية تعزز الضمانات القانونية للصحفيين، وتُسهم في رفع سقف الحريات الإعلامية وتحسين تصنيف مملكة البحرين في المؤشرات الدولية لحرية الصحافة وشفافية الأنظمة الإعلامية.
ويتألف مشروع القانون من ثماني مواد حيث تضمنت المادة الأولى تعديل عنوان القانون ليصبح “المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام الإلكتروني”.
أما المادة الثانية فنصت على استبدال كلمة “مساءلة” بكلمة “تأديب” أينما وردت في الفصل الخامس من الباب الثالث من القانون، وكلمة “المملكة” محل كلمة “الدولة” في المواد (19) و(25) و(90).
كما شملت التعديلات الواردة في المادة الثالثة استبدال عدد من المواد الجوهرية في القانون الحالي بنصوص جديدة، فيما أضافت المادة الرابعة تعريفات حديثة إلى المادة (3) إلى جانب مادتين جديدتين برقمي (71 مكررًا) و(73 مكررًا).
وتضمنت المادة الخامسة إدخال فصل جديد بعنوان “الإعلام الإلكتروني” إلى الباب الثالث من القانون، يشمل المواد من (67 مكررًا) حتى (67 مكررًا 9)، وذلك لتنظيم نشاط المواقع الإعلامية الإلكترونية وآلية ترخيصها وإدارتها.
ونصت المادة السادسة على إلغاء المادتين (70) و(72) من القانون القائم، بالإضافة إلى حذف الإشارة إليهما من المادة (80).
وألزمت المادة السابعة جميع المواقع الإعلامية الإلكترونية القائمة وقت نفاذ القانون بتوفيق أوضاعها خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، فيما جاءت المادة الثامنة تنفيذية.
وأكدت اللجنة في تقريرها أن مشروع القانون يمثل تطبيقًا عمليًا للمادة (23) من الدستور التي تكفل حرية الرأي والتعبير، مشيرة إلى أن المشروع يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية، مع إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بالغرامات المالية في المخالفات الإعلامية، وذلك في إطار فلسفة تشريعية جديدة تراعي مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة.
وأشارت لجنة الخدمات إلى أن مشروع القانون يكرّس مبدأ احترام حرية الصحافة دون المساس بالنظام العام أو حقوق الآخرين، مؤكدة أن التعديلات المقترحة ستُحدث نقلة نوعية في البيئة التشريعية للصحافة والإعلام الإلكتروني في البحرين، بما يواكب التحول الرقمي، ويحمي حقوق الصحفيين والإعلاميين، ويعزز مناخ الحرية المسؤولة التي كفلها الدستور.
وختمت اللجنة تقريرها بالتوصية بالموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، وعلى مواده وفقًا للتعديلات التي أقرها مجلس النواب، باعتباره تشريعًا عصريًا يجسد التزام البحرين بحقوق الإنسان وحرية التعبير، ويعزز مكانتها الإقليمية والدولية في دعم حرية الإعلام المسؤول.
