لا يحتاج المرء أن يكون فيلسوفًا ليتفلسف حول تصرفات بعض النواب، فكثير من الناس يسألون أنفسهم في لحظةٍ ما: لماذا يظل النائب صامتًا، ويكون في أشد حالات التقشف خلال دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي، وما إن يُفتتح دور الانعقاد الرابع والأخير حتى يُخرج أبحاثه ومكتشفاته النافعة في شتى الميادين، متوهمًا أنه سيتمتع بأوسع شعبية؟
تمامًا كما حصل قبل أيام، حين تفضل سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، بافتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، حيث ضغط بعض النواب الصامتين على مفتاح التشغيل، وبدأوا يتحدثون عن مشاريعهم واقتراحاتهم؛ فهذا يتحدث عن إسقاط دين المواطن بعد وفاته، وذاك عن مستويات المعيشة، وثالث يقدم بدائل وحلولًا، وكل هذه العنتريات جاءت بعد دقائق من الافتتاح.
والله ما نتحدث عنه أقرب إلى الأساطير منه إلى التصورات الفعلية؛ نائب عاش في محيطٍ من الصمت، وكان أقرب إلى المجموعة الشمسية منه إلى المواطن، يتغير شكله ولونه في دقائق، ويضع نفسه في مقدمة اللوحة ليكون جزءًا من حديث الناس مع قرب انتهاء المجلس الحالي والاستعداد للمجلس المقبل.
نواب غابوا عن المواطن، واليوم يعودون باعتبارهم صُنّاع التاريخ وصائغي الحضارة البشرية، وسوف يواصلون عروضهم الغنية في الأيام القادمة، لأنهم من ذلك النوع الملحمي الكبير الذي يتصدر الحكاية ويستقطب إعجاب الناس والقراء، والأمر أصبح مثل إدارة مصنع وتسويق منتجات.