+A
A-

البحرين تقود التحول الرقمي المالي إقليميا

المطوع: الذكاء الاصطناعي سيكون القوة الدافعة لمستقبل التمويل

ميثم: 10 % استحواذ "خليجي" من سوق تمويل الـ “SMEs”

العوضي: الابتكار يبدأ من ثقافة المؤسسة والمنافسة لم تعد مع البنوك فقط

خنجي: تجربة استثمارية غير مسبوقة تقودها تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي

 

أجمع خبراء المال والتقنية المشاركون في مؤتمر الابتكارات الذكية في الإدارة والتحول الرقمي والتقنيات الناشئة، على أن التجربة المخصصة، وتعزيز الأمان، وتبسيط العمليات تمثل ركائز التحول الرقمي في المرحلة المقبلة، مؤكدين أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي دون ثقافة مؤسسية شاملة وتعاون فعّال بين القطاعين العام والخاص.
جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية "رؤى حول التمويل الرقمي"، التي أدارها مدير حسابات الخدمات المصرفية العالمية للمعاملات في بنك الخليج الدولي “GIB”  فريد رحيمي، ضمن فعاليات اليوم الأول من المؤتمر المنعقد في فندق الريجنسي إنتركونتيننتال – المنامة بمشاركة نخبة من القيادات المصرفية والرقمية والخبراء في قطاع التكنولوجيا المالية.

أكدت لطيفة المطوع، المدير العام المساعد لمركز البحرين للمعلومات الائتمانية بشركة "بنفت"، أن البحرين قطعت شوطا متقدما في رقمنة القطاع المالي، مشيرة إلى أن المملكة بدأت مبكرا هذه الرحلة بإطلاق خدمة "اعرف عميلك إلكترونيا" (eKYC) في مطلع عام 2019، مما مكّن من الانضمام الرقمي الفوري للعملاء.

وأوضحت أن التحول لم يقتصر على البنوك فحسب، بل شمل شركات الاستثمار واللاعبين الجدد في السوق، بدعم مباشر من الجهات التنظيمية، التي أسهمت في خلق بيئة تنظيمية مرنة ومتطورة، عبر قيادة مبادرات مثل الخدمات المصرفية المفتوحة (Open Banking) والإطار التنظيمي للرموز والعملات الرقمية.

وأشادت المطوع بدور الصندوق التجريبي الرقابي (Regulatory Sandbox) في تمكين شركات التكنولوجيا المالية من اختبار حلولها داخل السوق البحريني، مؤكدة أن نموذج التعاون بين القطاعين العام والخاص هو حجر الأساس في نجاح المنظومة، لا سيما في مجالات تبادل البيانات وابتكار الحلول الموجهة للمستهلك.

واعتبرت أن الذكاء الاصطناعي سيكون القوة الدافعة لمستقبل التمويل، من خلال دمجه بمفاهيم التمويل المفتوح، لتقديم خدمات مخصصة بناءً على تحليلات دقيقة للبيانات، كما شددت على أن "الأمن الصامت"، أي الأمن المدمج في التصميم، بات ضرورة ملحّة، دون المساس بسلاسة تجربة المستخدم.

وأضافت: "الشمول المالي لم يعد هدفا، بل أصبح واقعا نعيشه يوميا مع تطبيق مثل BenefitPay، الذي أصبح جزءا من حياة المواطن والمقيم على حد سواء".

من جانبه، كشف رئيس قسم تطوير الأعمال في بنك خليجي ميثم عباس، عن توجهات البنك نحو دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، مشيرا إلى أن البنك يستحوذ حاليا على نحو 10 % من سوق تمويل هذه الفئة.

وأوضح أن البنك أطلق مؤخرا خدمة الانضمام الرقمي للشركات عبر تطبيق الهاتف المحمول، إلى جانب إعلانه عن إطلاق بطاقة مدفوعة مسبقا للشركات، تُعد أكثر مرونة وسهولة مقارنة بالبطاقات الائتمانية التقليدية، بهدف تمكين الشركات الناشئة من الاستفادة من أدوات الدفع دون عقبات.

وأشار عباس إلى أن البنك يعمل على تقديم استرداد نقدي بنسبة 1% للشركات الصغيرة لتحفيزها على استخدام القنوات الرقمية، فضلا عن توسيع خدمات الحوالات الدولية عبر تطبيقات مثل STC Pay وBeyond، بما يعزز الشمول المالي والتكافؤ مع الخدمات المقدمة للأفراد.

وأكد أن الخدمات المصرفية المفتوحة (Open Banking) هي الحل لتحدي نقص البيانات المالية الدقيقة لدى الشركات الصغيرة، مشددا على أهمية تطوير نظام مصادقة رقمي خاص بالشركات لتحليل الجدارة الائتمانية وتقديم حلول تمويل مخصصة، بما يشمل التمويل المضمن (Embedded Finance).

كما دعا إلى دمج الأنظمة الحكومية مثل تلك الخاصة بوزارة الصناعة والتجارة للحد من الإدخالات اليدوية وتحقيق كفاءة أعلى، مشيرا إلى أن الرقمنة يمكن أن تقلل التكاليف بنسبة تصل إلى 2 % من الإيرادات.

وعلى صعيد الأمن، تحدث عباس عن اعتماد البنك لتقنيات الذكاء الاصطناعي في كشف الاحتيال، واستخدام التحقق التكيفي (Adaptive Authentication) لضمان توازن دقيق بين الأمان وسرعة تنفيذ المعاملات.

وفي ختام مداخلته، لفت إلى إمكانية تحويل الأصول غير المستغلة إلى رأسمال فعّال من خلال تقنيات الترميز الرقمي (Tokenization)، معتبرا أن هذا النهج قد يعيد تعريف تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة جذريا.

إلى ذلك، اعتبر رئيس الخدمات المصرفية الرقمية في بنك البحرين الإسلامي (BisB) ناصر العوضي، أن الابتكار الحقيقي لا يبدأ من الاستراتيجيات أو الشعارات، بل من ثقافة المؤسسة الداخلية، مشيرا إلى أن الموظفين الجدد، وأصحاب الأفكار من الصفوف الأمامية هم مفتاح التغيير الفعلي.

وأوضح أن البنك يعمل على ترسيخ هذه الثقافة ضمن خارطة طريق رقمية شاملة، ترتكز على تحسين تجربة العميل، التي باتت العامل الحاسم في التميّز، خاصة في ظل المنافسة مع تطبيقات حديثة في مجالات مثل الطعام والتوصيل.

وأشار العوضي إلى أن التخصيص الشخصي (Personalization) للخدمات المالية سيكون أحد أهم توجهات المرحلة القادمة، لافتًا إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام تقديم نصائح مالية مخصصة بناءً على سلوك العميل، حتى لو لم يكن مدركًا لاحتياجاته.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين الأمان وتجربة المستخدم، كاشفا أن البنك يستعد لإطلاق منصات رقمية محدثة خلال الأشهر القادمة، ستتيح تخصيص تجربة الأمان بحسب نوع العميل، في خطوة تستهدف تلبية احتياجات فئات متعددة مثل الأفراد ذوي الثروات العالية.

وحول الأمن السيبراني، أشار العوضي إلى تصاعد التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة في الاحتيال والهجمات الموجهة، مؤكّدا أن البنك يطوّر باستمرار أطره الأمنية بالتعاون مع مصرف البحرين المركزي وشركة بنفت، اللذين قدّما دعمًا كبيرًا في الفترة الأخيرة لتعزيز حماية المنظومة المالية.

وفيما يخص الشمول المالي، رأى العوضي أن تطبيق BenefitPay حوّل مفهوم الدفع الإلكتروني من تهديد إلى فرصة استراتيجية للبنوك، مؤكدا أن التحدي اليوم لم يعد في البنية التحتية، بل في تقديم خدمات مالية ذات قيمة مضافة، تشمل الاستشارات والتحليل الذكي.

واختتم العوضي مداخلته بالتأكيد على أن تحسين تجربة المدفوعات الدولية للأفراد والشركات سيكون من أبرز أولويات المرحلة المقبلة، في ظل تطورات العملات الرقمية وتحديث شبكة SWIFT، مضيفًا: "إذا أردت أن أختصر كل ما تحدّثنا عنه بكلمة واحدة، فهي التجربة فهي بوصلة التحول القادم".

في السياق ذاته، أوضحت المدير التنفيذي ورئيسة قسم تطوير المنتجات وتجربة العملاء في مجموعة GFH سحر خنجي أن المجموعة أعادت تصميم تجربة الاستثمار بالكامل في العام 2024، وأطلقت خدمة تسجيل فوري عبر تطبيق الهاتف باستخدام خاصية اعرف عميلك KYC، لتمكين المواطنين، والمقيمين في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي من الاشتراك في المنتجات الاستثمارية بسهولة.

وأشارت إلى أن المجموعة دمجت تقنيات الذكاء الاصطناعي التفاعلي (مثل المحادثة الذكية) في التطبيق، مما يتيح للعملاء متابعة محافظهم وأدائها وتوزيعاتهم، والتواصل مع مديري العلاقات بشكل لحظي.

كما أكدت سحر أن الأمان الرقمي مدمج منذ التصميم، بحيث تجري عمليات التحقق والمصادقة في الخلفية دون التأثير على تجربة المستخدم.

وأضافت خنجي: "نحن نؤمن أن الذكاء الاصطناعي المدعوم بتقنيات البلوك تشين والحوسبة السحابية يمكن أن يصنع تجربة استثمارية غير مسبوقة".

وعلى صعيد المدفوعات، كشفت سحر أن GFH أتمتت عمليات الدفع بالكامل، وأطلقت منصة رقمية متكاملة تتيح استخدام بطاقات الخصم والائتمان، والمحافظ الرقمية مثل Binance وCrypto.com، مشيرة إلى أن المجموعة من أوائل البنوك الاستثمارية في المنطقة التي تقدم هذا الخيار.

كما شددت على أهمية فتح باب الاستثمار للأفراد، معتبرة أن الرقمنة كسرت الحواجز التقليدية التي كانت تفصل بين الأفراد والاستثمار المؤسسي، وأصبح بمقدور أي شخص الدخول إلى فرص استثمارية بنقرة واحدة، في تجربة تراعي شهية المخاطر والتفضيلات الشخصية.

وختمت سحر حديثها بالتأكيد على أن المستقبل يتمثل في تجربة شخصية فائقة التخصيص، قائلة: "تخيل أن النظام يعرف ما تحتاج إليه قبل أن تطلبه، هذا هو المستقبل الذي نعمل عليه في GFH".