+A
A-

قضايا قانونية: إخفاء الوصية.. جريمة يعاقب عليها القانون

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم المحامي حسن ميلاد.

س: كيف يحمي القانون البحريني حق الموصى لهم، وماذا يفعل المتضرر لاسترداد نصيبه المالي؟

- المحامي حسن ميلاد: تُعد الوصية وثيقة ذات قيمة قانونية وشرعية في مملكة البحرين، حيث تُمثل إرادة المتوفى النهائية في التصرف بماله فيما لا يزيد على ثلث التركة.

وعليه، فإن أي فعل يهدف إلى إخفائها أو كتمانها تعمدًا من قبل الشخص المسؤول عن مباشرة الإرث (سواء كان وارثًا أو وصيًا أو حائزًا للوصية) هو جريمة جنائية يُعاقب عليها القانون، بالإضافة إلى ترتب المسؤولية المدنية، حيث إن القانون البحريني يتعامل مع إخفاء الوصية كشكل من أشكال الغش والتدليس في توزيع الحقوق المالية للغير، ولهذا تتعدد أوجه المساءلة القانونية.

فمن الناحية الجنائية، تنص المادة (274) من القانون رقم (15) لسنة 1976 بإصدار قانون العقوبات على ما يلي:
“يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تجاوز مائتي دينار من قرر في إجراءات تتعلق بتحقيق الوفاة أو الوراثة أو الوصية أمام السلطة المختصة بأخذ الإعلام أقوالًا غير صحيحة عن الوقائع المرغوب إثباتها، وهو يجهل حقيقتها أو يعلم أنها غير صحيحة، وذلك متى ضُبط الإعلام على أساس هذه الأقوال.”

هذا النص هو الأساس الجنائي المباشر، حيث يُعتبر الإخفاء المتعمد للوصية نوعًا من الإدلاء بأقوال غير صحيحة أمام المحكمة الشرعية عند استخراج الوثائق أو مباشرة إجراءات التركة، بهدف تضليل السلطات وإصدار وثائق غير صحيحة لا تعكس الحقوق كاملة.

إلى جانب العقوبة الجنائية، يضمن القانون بطلان أي تقسيم يتم بناءً على الإخفاء، ويُحمي حق الموصى له بموجب أحكام الشريعة الإسلامية، حيث تؤكد المادة (910) من القانون المدني البحريني على ما يلي: “تسري على الوصية أحكام الشريعة الإسلامية.”

هذه المادة تُرسخ أن الوصية تخضع للأحكام الشرعية التي توجب تنفيذها في حدود الثلث، وتُعطي للموصى له الحق في المطالبة بها، حيث يحق للموصى له المتضرر رفع دعوى أمام المحكمة الشرعية للمطالبة بإلغاء وثيقة الفريضة الشرعية أو القسمة التي تمت بناءً على إخفاء الوصية، وإلزام حائزها بتقديمها وتنفيذها. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني)
بالإضافة إلى استرداد الحق في الوصية، يحق للموصى له المطالبة بتعويض مدني شامل عن أي أضرار لحقت به بسبب التأخير في الحصول على ماله أو ضياع فرصة استثماره، وذلك تطبيقًا لقواعد المسؤولية التقصيرية في القانون المدني التي تلزم بتعويض الخسارة والكسب الفائت.

باختصار، يواجه مُخفي الوصية مسارين من المساءلة: الأول هو المساءلة الجنائية المباشرة وفقًا للمادة (274) من قانون العقوبات، والثاني هو المساءلة المدنية والشرعية التي تضمن للموصى له استرداد حقه المالي كاملًا والتعويض عن أي ضرر لحق به.

وأخيرًا، يجب التنويه إلى أن هذه معلومات عامة، ولا تُغني عن الاستشارة الدقيقة التي تحتاج إلى توفير معلومات أكثر والوقوف على تفاصيل الوقائع، نظرًا لتفرد كل حالة عن الأخرى، مما يتغير معه الوصف والصبغة القانونية للوقائع.