+A
A-

قضايا قانونية: المراجعات السلبية على الإنترنت.. متى تُعتبر تشهيرًا؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذينالمحامي جاسم العيسى تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم المحامي جاسم العيسى.

س: هل تُعتبر المراجعات السلبية على الإنترنت تشهيرًا يمكن مقاضاة صاحبها؟
- المحامي جاسم العيسى: هذا التساؤل أصبح مطروحًا بإلحاح في عالمنا الرقمي، والإجابة ليست مطلقة، فالمراجعة السلبية قد تتحول إلى جريمة تشهير إذا توافرت فيها شروط قانونية محددة.
فالتشهير، في تعريفه القانوني، هو كل محتوى من شأنه أن يمس سمعة شخص أو مؤسسة ويجعله هدفًا للكراهية أو الاحتقار.
والنقطة الجوهرية التي تفصل بين النقد المشروع والتشهير هي التمييز بين “الرأي” و”الحقيقة”، فالآراء الشخصية مثل “الخدمة كانت سيئة” أو “لم يعجبني هذا المنتج” تُعد محمية بحرية التعبير.
أما إذا تضمنت المراجعة ادعاءات كاذبة يمكن إثباتها أو نفيها، مثل اتهام شخص بالسرقة أو استخدام مواد فاسدة، فإنها قد تُصنَّف كتشهير إذا سببت ضررًا فعليًا.
ولتصبح المراجعة السلبية جريمة تشهير، يجب أن تتحقق فيها ثلاثة أركان رئيسية:
- الركن المادي: وهو نشر المحتوى علنًا.
- الضرر: يجب أن يترتب على المراجعة ضرر ملموس أو محتمل، سواء كان ماديًا مثل فقدان العمل، أو معنويًا كالإحراج.
- الركن المعنوي: وهو القصد الجنائي للناشر، أي أن يكون لديه نية متعمدة للإضرار بالسمعة، وهذا الركن هو ما يميز التشهير عن النقد البناء.
وبناءً عليه، لا تُعتبر المراجعات السلبية على الإنترنت تشهيرًا يمكن مقاضاة صاحبها في جميع الحالات، فالنقد المشروع والتعبير عن الرأي هما حقوق أساسية محمية قانونًا، ومع ذلك، فإن المراجعة قد تتحول إلى جريمة تشهير إذا توافرت الأركان القانونية الثلاثة: فعل النشر، والضرر المترتب، والقصد الجنائي بالإضرار بالسمعة.